من عوائق تطور القطاع السياحي بطنجة

يشكو القطاع السياحي بطنجة من أعطاب مزمنة وصلت به إلى حافة الهاوية رغم الضجيج المثار حول عدد السائحين الذين يزورون المدينة. فالحقيقة هي أن الذي يدخل إلى طنجة لا يفكر في العودة إليها مرة أخرى بسبب الصدمة التي يتعرض لها جراء تكاثر مظاهر البؤس والفوضى العارمة التي تعم كل الميادين. ولعل أخطر ما يهدد هذا القطاع هو الغياب الأمني الذي يعاني السائح بسببه من عدد من المضايقات، وما أكثرها وفي مقدمتها مطاردات الباعة المتجولين، والمشردين، والشمكارة، والمجانين، واللصوص والنشالين والمتسولين …
هذا فضلا عن الصعقات الناتجة عن انعدام النظافة، وغياب فضاءات الاستقبال المؤهلة والممرات الآمنة بسبب احتلال الشوارع والطرقات والممرات العمومية. والمثال هو حالة الحافلة السياحية التابعة لشركة آلزا التي وجدت نفسها عالقة في شارع خالد بن الوليد خلال قيامها بإحدى الجولات المرتبطة بالمسارات السياحية داخل المدينة، حيث اعترضت طريقها طاولة لأحد الباعة المتجولين الذي احتل الرصيف وامتد نفوذه إلى جانب من الطريق الضيق، مما شكل عقبة في طريق هذه الحافلة التي كانت تقل مجموعة من السائحين، وكذلك مستعملي السيارات الذين كانوا في الخلف. إذ فرض على الجميع انتظار إزاحة تلك الطاولة عن الطريق بشكل مؤقت، وفتح المجال للمرور الذي لا يتم بسلاسة على صعيد هذا الشارع بسبب ضيقه ثم توقف السيارات على جانبه الأمن . بالإضافة إلى احتلال رصيفه من طرف بعض أصحاب المحلات التجارية والباعة العشوائيين. ولن نتحدث عن حقوق الراجلين في هذا الشارع الذين يفرض عليهم التحرك وسط قارعة الطريق الرئيسي. فلو كانت السلطات، وكذلك المصالح الأمنية تقوم بواجبها في هذا المجال، لما طرح هذا المشكل بتاتا، ولما تعود الناس بكل جرأة على احتلال الملك العام وعرقلة حركة السير ..
ويكتمل المشهد السياحي حينما تقترب أفواج السياح من السوق المركزي الذي يضم سوق السمك، حيث تستقبلهم الروائح الكريهة التي تظل تطاردهم لمسافات بعيدة، بل قد تعلق بخياشيمهم لمدة طويلة. وخصوصا إن تجرأوا على ولوج السوق والتمتع بمعروضاته الخاصة بالمنتوج الوطني من السمك واللحوم والخضر وما لذ وطاب .. وما أكثر تلك المسارات التي تغري بالسياحة في طنجة، ولكنها تعد من قبيل هذه الصورة المؤلمة ..
وللإشارة فإن هذا المشهد يتكرر كل يوم من دون أن يفكرالمسؤولون في إيجاد حل لهذا المشكل الذي يمس بسمعة المدينة ويضرب مخططاتها التنموية في الصميم .. فكيف تنشدون الإقلاع السياحي وأنتم تعملون على تكريس واقع مر ومؤلم تقشعر له الأبدان وتتزلزل بسببه القلوب والضمائر الحية .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
09-07-2019

Related posts

Leave a Comment