موقف رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين من مشروع تصميم التهيئة بطنجة لسنة 2019

تنعقد اليوم الأربعاء 15 يناير 2020 دورة استثنائية للمجلس الجماعي بطنجة، مخصصة لدراسة مشروع تصميم التهيئة بعد الانتهاء من إعمال مسطر البحث العلني التي عرفت إقبالا كبيرا للمواطنين وممثلي الجمعيات وهيئات المجتمع المدني الذين أدلوا برأيهم حول هذه الوثيقة…
وفي هذا الصدد تقدمت الرابطة بمذكرة مكونة من حوالي 30 صفحة تتضمن مجموعة من الملاحظات والمقترحات الرامية إلى الدفاع بالدرجة الأولى عن الجانب المتعلق بأولوية المرفق العام وبالمصلحة العامة، دون إغفال حقوق الخواص في إطار من التوازن بين المصلحة العام والخاصة…
ومن أجل إطلاع الرأي العام على فحوى هذه المذكرة، ارتأينا عرض خلاصة قراءتنا لهذا المشروع الذي يشكل تراجعا عن المشروع السابق الذي سبق عرضه على العموم في سنة 2016 ، حيث يتضح بالملموس أن النسخة الجديدة المعدلة تنطوي على فظائع كبيرة تمس بحقوق الساكنة وتهدد مستقبل المدينة بسبب التراجع عن عدد من المكتسبات، وفي مقدمتها الفضاءات الغاوية والمناطق الخضراء والمناطق الممنوعة البناء، والفضاءات الشاطئية والمنتزهات.
ففي الوقت الذي يحاول المسؤولون إيهام الساكنة بأن التصميم قد احترم غابة السلوقية وأضفى عليها طابع المنطقة الطبيعية الممنوعة البناء بعدما كان قد تقرر في وقت سابق تحويلها إلى مجال خاص بالمشاريع السياحية، فإنه في مقابل ذلك تم التمدد داخل الملك الغابوي المتعلق بغابات الجبل الكبير على صعيد كل المناطق، سواء تعلق الأمر بالمناطق المشجرة التابعة للخواص أو تلك التابعة لإدارة الأملاك المخزنية، حيث تم فتحها أمام التعمير تحت عناوين فضفاضة متعددة من أجل تضليل الرأي العام.
ويشمل ذلك غابة مديونة الرهراه، أحمار، المغاير، خندق غور، بوبانة، الرميلات، منطقة سيدي المصمودي، الغابات المجاورة لمنتزه ببيردي كاريس.. بالإضافة إلى غابات منطقة الغندوري، المنار، السانية، النوينويش ، الهرارش، الشجيرات .. والأخطر أيضا هو الاستحواذ على الشاطئ البلدي من خلال الدفع بالمارينا إلى حدود شارع بيتهوفن المحاذي لفندق الموحين، ثم تحويل الميناء إلى منطقة للعمارات السكنية تعت ذريعة تشجيع الاستثمار السياحي…
وإلى جانب ذلك تم استهداف عدد من المناطق الخضراء، وكذلك الفضاءات والمنتزهات الطبيعية، ثم الممرات الساحلية والأودية الطبيعية، حيث تم فتح عدد من المناطق أمام التعمير تحت ذريعة تشجيع الاستثمار العقاري والسياحي، مثل عقار بحيرة واد الملالح الذي تم نزع ملكيته في سنة 2008 من أجل المصلحة العامة، وكذلك منتزه سيدي المناري، واجهة شاطئ أشقار…
كما تم من جانب آخر الاعتداء على بعض المقابر التي تم السماح بمحاصرتها بالبناء، بل خلق تجزئة وسط مقبرة كما هو عليه الأمر في منطقة بير الشفا…
كما تم الوقوف على النقص المهول في المرافق العمومية، على صعيد معظم المناطق السكنية الآهلة بالسكان أو تلك المرشحة للبناء مستقبلا، حيث لا يتم التنصيص على المرافق الأساسية، مما يترك المجال للتلاعب بالتصاميم التي تكون غالبا على حساب المصلحة العامة.
يسجل العجز الذي ستعرفه المدينة حاضرا ومستقبلا على مستوى المقابر، بسبب تراجع المساحات المخصصة لدفن الأموات بعد امتلاء كل المقابر الموجودة، وهو ما يفرض التفكير مبكرا في البدائل.
وقد أكدنا على عدم صلاحية المقبرة النموذجية المقرر إحداثها في غابة الرهراه، لكونها تتواجد وسط منطقة صخرية غير مستوية وصعبة الولوج، بالإضافة إلى غطائها الغابوي المهدد بالزوال ..
كما اقترحنا توظيف المنطقة المجاورة للمطارZA، وهي تضم مساحات شاسعة ولكونها ممنوعة البناء أصلا، كما يمكن من خلالها حل مشكل انعدام العقار الكافي لاحتضان مقبرة ملائمة تستجيب لحاجيات المدينة.. كما دعونا إلى ضرورة خلق مقبرة كبيرة على صعيد تراب مقاطعة بني مكادة ..
لقد عارضنا ترحيل ملعب الفروسية إلى غابة الرهراه، لأن المكان الذي وقع عليه الاختيار هو جزء من الغابة المشجرة، كما يتواجد في مكان غير مستوي، مما سيشكل خطرا على مزاولي هذه الرياضة .. وما زلنا نطالب المسؤولين بمراجعة موقفهم القاضي بإعدام الملعب التاريخي في منطقة بوبانة .
يسجل أيضا وجود انحياز سافر إلى جانب الملاكين الكبار وأصحاب النفوذ يكشف تلك النوايا السيئة التي تقف خلف تأخير المصادقة على المشروع وعدم إخراجه إلى حيز الوجود لعدة سنوات، حيث يبدو أن كل شيء متفاوض عليه في أعلى مستوى، مما يدعو إلى فتح تحقيق نزيه حول مسطرة إعداد هذا التصميم المحاط بالشبهات.
وبالنظر لخطورة الموقف، لما ينطوي عليه المشروع من اختلالات بنيوية تتعلق بسوء تدبير المجال، نطالب بالتزام الشفافية في تدبير هذا الملف لقطع الطريق أمام المتلاعبين والمتآمرين الذين لا تهمهم إلا المصلحة الخاصة..
يسجل أيضا غياب المواصفات المتعلقة بتوزيع العقار وفق معايير الجمالية ومقتضيات التناسق المعماري، مع استحضار شروط السكن اللائق والبيئة السليمة والتنمية المستدامة، ثم مراعاة البعد المستقبلي في رسم معالم المدينة وإقامة العمران ..
يسجل أيضا الحرص الشديد على تركيز كثافة البناء ثم التحايل على الواقع، ويتجلى ذلك في حربائية الطرقات وتشابكها بشكل يجسد مظاهر العشوائية والبشاعة ، حيث لم يستطع التصميم أن يفرز ولو منطقة واحدة يمكن أن تكون نواة لقطب عمراني متميز، تتوفر فيه كل شروط الاستقرار والسكن اللائق ومرافق القرب وفضاءات الترفيه.
وبالنظر لأهمية هذه المحطة التي يمكن من خلالها إنقاذ ما يمكن إنقاذه، نهيب بأعضاء المجلس الجماعي وكل أصحاب الضمائر الحية تحمل المسؤولية التاريخية تجاه ما يحاك ضد هذه المدينة من مؤامرات، وما يعد لها من خلال هذا المشروع “الأخطبوط” الخطير الذي سيشكل ضربة قاضية لمستقبلها بعد القضاء على مقوماتها ومؤهلاتها ومقدراتها الطبيعية والثقافية والعمرانية…
لقد طالبنا مرارا بجعل البحر خطا أحمر، وذلك بمنع البناء أمام الواجهة الشاطئية، لكن الجهات النافذة تظل تسبح عكس التيار وتعجل بدفن هذه المدينة في طي النسيان ، لأنها تصر على استهداف المناطق المشرفة على البحر، علما أنها تعد من المنتزهات التي يجب أن تظل مفتوحة في وجه العموم، وذلك من أجل هدف واحد هو تحوليها إلى كتل إسمنتية ..والمثال هو المصير المؤلم الذي ينتظر منتزه سيدي المناري إذا تمت الاستجابة للمخطط الملازم لهذا التصميم المشؤوم …

وعلاوة على ما ذكرناه أعلاه ندلي بجزء من ملاحظاتنا التقنية حول مشروع تصميم التهيئة لطنجة:

منطقة الميناء
1- نطالب بالعمل على تنزيل التصميم النهائي لـمشروع الميناء الترفيهي على وثيقة مشروع تصميم التهيئة، من أجل منع كل تجاوز ممكن خاصة وأن المشروع قد أشرف على نهايته كما هو مقرر.
2- كما نسجل أن إقامة البناء المرتفع وسط الميناء يشكل تشوها معماريا، سيؤثر على مشهدية مدينة طنجة في علاقتها بالبحر وببوغاز جبل طارق وبالضفة الأخرى للبحر الأبيض، ولهذا يلزم التقيد بمعيار التخفيض من مستوى البناء وعدم تجاوز مستوى الطابق الأرضي.
3- كما نسجل بكل أسف تمديد الفضاء الخاص ب (مرينا) على حساب مساحة واسعة من الشاطئ البلدي حيث امتدت الحدود إلى النقطة المقابلة لشارع (بتهوفن) كما يتجلى في التصميم، وهو ما يهدد استمرارية معلمة الشاطئ الذي هو ملك بحري عام، وتراث وطني وعالمي لا يجب التضحية به وإقباره بهذه الكيفية .

منطقة المنار:
4- لقد تم تخصيص جهة المنار بكاملها لإقامة المشاريع السياحية والمشاريع المرخصة على طول الشريط الممتد بين البحر والطريق الوطنية رقم 16 وتشمل المناطق المخصصة لـ (ZPA و ZT و ZSL) ولم يتم الاحتفاظ بالملك الغابوي الذي كان يغطي المنطقة، باستثناء مساحات محدودة مخصصة للمناطق الممنوعة البناء (SNA) وكذلك المساحات المخصصة للطرق مثل (CH 448- CH 871)، (والمطلب، هو جعل المنطقة ممنوعة البناء والتنصيص عليها كمنتزه طبيعي دون نفي الطابع السياحي للمنطقة من خلال التنصيص على إحداث كونيش).

5- كما نسجل غياب التنصيص على الكورنيش على طول الشريط الساحلي لمنطقة المنار مما سيؤثر على الطابع السياحي للمنطقة ويجعلها حكرا على أصحاب المشاريع المرخصة التي ستحجب الرؤية عن البحر.
6- نطالب بضرورة إعادة النظر في المناطق المخصصة للمشاريع المرخصة (ZPA) شمال وشرق طريق المنار رقم 361 وكذلك المناطق المخصصة للترفيه (ZSL) والمناطق السياحية (ZT) والموزعة على المساحة الممتدة إلى حدود بلايا بلانكا ثم طريق القصر الصغير رقم 16، حيث إن استهداف هذه المنطقة بالبناء سيؤثر مستقبلا على جماليتها ومؤهلاتها الطبيعية، والأنسب هو منع الترخيص بالبناء على امتداد هذه المنطقة حفاظاً على الطابع الإيكولوجي وعدم التأثير على الإطلالة على البحر …

منطقة الجبل الكبير:
7- تم فتح منطقة غابوية أمام التعمير وتخصيصها لمشاريع البناء من صنف (A1-A2) تمتمد شرق وجنوب الطريق الإقليمية P4601 وهي منحصرة بين الطرق (TM149 -TM160 -TM142 -TM165) ولم يتم الاحتفاظ إلا بجزء صغير الممتد بين الطريق P4601 والطريق TM165، علما أن الموقع له طابع استراتيجي، وكله مشجر بأشجار نادرة ولذلك يمكن ضمه إلى منتزه بيرديكاريس.

8- تم فتح منطقة غابوية أمام التعمير المخصص ل (A1) شمال الطريق 4601 والممتدة بين الطريق CP135 وcp136 وطريق الرميلات P4601

9- على يمين مدخل المنارة كاب اسبارطيل تم تعليم منطقة برمز (ZAP) كمنطقة مسموحة بالبناء علما أنها مشجرة والمحدودة بالطريق CP942 و TM1 .

10- التنبيه إلى المناطق المشجر التي سيتم فتحها أمام مشاريع السكن من صنف A1 وA5 غرب طريق الرميلات P4601 والمنحصرة بين طريق أكلا، والطريق (CP127-CP128)، والأنسب هو الاحتفاظ بها كمنطقة طبيعية (ZRN) .

منطقة بوبانة والرهراه:
11-نادي الفروسية الحالي: لقد اتضح أن قرار إقبار ناديي الفروسية، أصبح نافذا ولا مرد له بعد تخصيص فضاء جديد لاستيعاب النادي في غابة الرهراه، لكن الذي لا يطمئن إليه هو عدم التنصيص على ملامح المنطقة مستقبلا ونوعية البناء، الذي سيشملها ثم كذلك، الملاحظة المضمنة في التصميم (SPe17 Conventionné) وهي الحالة الوحيدة المسجلة ضمن هذا المشروع علما أن العقار له نفس الوضعية كباقي العقارات الخصوصية المستغلة في المشاريع العمومية، مما يدل على التمييز بين المواطنين.

12-ملعب الفروسية بالرهراه: سيشكل خسارة بالنسبة للغابة كونه سيساهم بإتلاف المئات من الأشجار، خصوصا وأن المكان غير مناسب نظرا للأرضية الغير المستوية، مما يمكن أن يتسبب في حوادث بالنسبة لممارسي نشاط الفروسية، وهو ما يدعو إلى البحث عن بديل مناسب.
13-المقبرة النموذجية: سيتم إنزالها في المكان الغير المناسب بسبب صعوبة التضاريس، خصوصا وأن المنطقة صخرية بامتياز، ثم كذلك ضيق المساحة بالنسبة لمقبرة لها بعد مستقبلي، ثم صعوبة الولوج، مما يدعو إلى البحث عن بديل نظرا للصعوبات التي ستعترض عملية دفن الموتى.
14- وفي المنطقة الفاصلة بين المقبرة ونادي الفروسية تم التنصيص في التصميم على جعلها منطقة للرياضة والترفيه (ZSL)، والأجدر هو الاحتفاظ بها كمنطقة طبيعية (ZRN) لأنها عبارة عن منحدر غير مناسب لمزاولة النشاط الرياضي.

منطقة العوامة:
15-سوق الجملة: طلب تغيير طبيعة عقار سوق الجملة للخضر والفواكه والمعلم ب ESP، إلى مرفق عمومي يتناسب مع طبيعة المنطقة وحاجيات السكان. وكذلك البقعة المجاورة والحاملة لرمز ESP والتي تفصل بينه وبين الواد شرقا وذلك بتحويلها إلى منطقة خضراء للحد من كثافة البناء.

16-حي المجد الصناعي: طلب ترحيل الحي عن المنطقة نظرا لتأثيره السلبي على الساكنة.
17- بالإضافة إلى ضرورة إعادة النظر في التصميم المخصص لمنطقة الأنشطة الاقتصادية والمعلمة ب (ZAE) والمتواجدة بين الطرق رقم (CH681-CH693-CH676) مع التنصيص على المرافق العمومية التي تحتاجها المنطقة (مسجد، نقطة مركزية، مواقف السيارات، ساحات خضراء…)

منطقة بئر الشفاء:
18-عقار سوق بئر الشفاء سابقا: تقرر تخصيص عقار السوق لإحداث منطقة خضراء لكن تصميم التهيئة لم يؤشر إلا جزءا منها (V444 المحاطة ب الطريقين BNI27 و BNI.700) في الوقت الذي عنون باقي المساحة ب (B1 و B2 و IGP) مما يفرض إعادة النظر في التنصيص على طابع المنطقة الخضراء التي يجب أن تغطي كل المساحة المخصصة للعقار الممتد بين، (BNI27. BNI 47. BNI89. BNI235).

19- مقبرة بئر الشفاء: تم استهداف مناطق مخصصة للمقابر بمنطقة بير الشفاء جنوب الطريق 27 وفتحها أمام التعمير من صنف B1 في منطقة غير صالحة للبناء بين الطريق 229 و 203 وتتميز المنطقة بانجراف التربة وقوة الانحدار والقرب من الوادي والمطلب هو التشطيب على منطقة b1 وإضافتها إلى المقبرة .
20-جزء من المقبرة سابقا: تم استهداف منطقة ممنوعة البناء كان بعضها مشجرا ومستعملا كمقبرة وقد تم تحويلها في التصميم إلى منطقة للبناء من نوع (B1) وذلك شمال الطريق 177 وتمتد إلى الطريق 203 المحاذي للوادي وتحد بالطريق 216 ، 176 .

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

Related posts

Leave a Comment