نداء استغاثة من بعض الفئات المقصية من عملية الدعم رغم توفرها على شروط الاستفادة

توصلنا بشكاية تخص فئات من المواطنين الذين سبق لهم أن تقدموا بطلب الحصول على التعويض المؤقت الذي استفاد منه عدد كبير من المواطنين في إطار خطة دعم المتضررين بسبب قرار تعليق العمل في مختلف القطاعات والذي كان من نتائجه دخول هؤلاء في طور من الضيق المادي الذي لا يمكن التغلب عليه، حيث يتوجهون بصوتهم وصورتهم إلى السلطات الحكومية من أجل مراعاة ظروفهم الصعبة، متسائلين عن السبب الحقيقي الذي يقف خلف عملية إقصائهم، علما أنهم قاموا بكل الإجراءات المطلوبة منهم، كما أنهم قد أدلوا بكل الوثائق والمستندات وظلوا ينتظرون طيلة هذه المدة دون أن يتم الالتفات إليهم، خاصة وأن وضعيتهم لا تختلف نهائيا عن وضعية كل من حظي بالاستفادة، حيث إنهم تقدموا بنفس الملف وبنفس المعطيات المطلوبة، ومع ذلك تم تجاهلهم .. وهو الشيء الذي سبق لنا التنبيه إليه مند الشروع في عملية تحديد اللوائح. وقد طالبنا الجهات المعنية باعتماد الشفافية وتحديد المعايير المعتمدة في حصر لائحة المستحقين من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان نجاح هذا الورش الوطني الكبير والتاريخي .. والمؤسف أن هذه الجهات لا تنفتح مطلقا على الاقتراحات التي تأتي من خارج المطبخ الحكومي الذي يتغنى القائمون عليه بالمنجزات ويتحدثون عن المعجزة، علما أن الاشتغال على هذا الملف تشوبه كثير من النقائص التي يجب تداركها، خصوصا مع تزايد حدة الأزمة الاقتصادية التي ستلقي بثقلها على كل الشرائح الاجتماعية في ظل ظروف مشوبة بالحذر والخوف من تطور الوباء، ثم تزامن ذلك مع شهر رمضان سابقا وعيد الأضحى لاحقا وكذلك الموسم الصيفي، ثم الدخول المدرسي. وهذا نص الشكاية التي يرتبط أصحابها بعلاقة تواصل يومي في إطار مجموعات التواصل الاجتماعي التي يمكن الوقوف على رأيها بشكل مباشر من طرف المسؤولين لو كانوا ينفتحون على الرأي الآخر ويهتمون بكل ما يرفع إليهم من الرسائل التي قد تفيدهم في تدبير هذا الملف الشائك .
بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد،
باسم مجموعة من الناس الذين تم إقصاؤهم أو حرمانهم من حق الاستفادة من صندوق التضامن بسبب جائحة كورونا،
نتقدم بشكايتنا إلى جميع المسؤورلين عن هذا الصندوق متسائلين باستغراب على سبب إقصائنا ورفض طلبنا من الاستفادة، حيث إنه تبين لنا بعد بحث طويل بأنه تم إقصاؤنا دون سبب معين أو بسبب نستحق عليه الرفض والإقصاء، كما أن هذه المجموعة التي تتقدم إليكم بشكايتها تضم أناسا تم رفض طلبهم بحجة أنهم ليسو أرباب أسر في حين أنهم كذلك لهم أسر وأبناء، وآخرين تم إقصائهم بحجة أن مهنتهم مستثناة من الدعم رغم أن طلبهم كان مسجلا باعتبارهم مياومين أي أجراء يوميين، وهناك من تم إقصائهم ولم يتمكنوا من كتابة شكايتهم بحجة أن طلبهم غير موجود أصلا.
وللتنويه، فكل هذه الأسباب التي من أجلها تم إقصائنا من الاستفادة هي نفسها الحجج التي سمحت للآخرين بالاستفادة من الدعم،
مع العلم أن هناك مجموعات أخرى لم تستطع إرسال الطلب أو إرسال الشكاية.
صحيح أنكم كمكتب وإدارة ووزارة وحكومة كان لكم الفضل -بمجهوداتكم الجبارة – في استفادة كل من هو في حاجة إلى الدعم، لكن المؤسف والمحزن الذي يحز في النفس، هو أن يشعر المواطن الفقير بأنه ليس ابن هذا الوطن حينما يرى أن الجميع قد استفاد إلا هو. صحيح أن كتابة سطر أو قراءته لا تجعلكم تشعرون بهذا الألم أو تقربكم من معاناة ذلك الفقير المحتاج الذي لطالما ظل يحدق في هاتف ابن جاره عله يتوصل من إدارتكم بخبر يفرحه فيما يخص تمكينه من بقشيش يجعله يحيى أسبوعا إضافيا، نعم يحدق في هاتف ابن جاره لأنه لا يملك هاتفا، وحتى ابن جاره لا يملك أنترنت لأنه يعيش بين الجبال.
ولهذا نكون مضطرين جميعنا للتوجه إليكم بهذا الالتماس من أجل أن نقول لكم أعيدوا لنا أملا وثقة في أنفسنا بمنحنا حقا أقره لنا جلالة الملك محمد السادس نصره الله..
وأخيرا نقول: أيها السادة الكرام نناشدكم بصوت واحد، ارحمونا يرحمكم الله.
وللوقوف على ما أنجزته الحكومة على صعيد هذا الملف، يمكن التذكير بالتصريحات المدلى بها من طرف المسؤولين خلال هذه المدة، فقد سبق لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني في لقاء تلفزيوني مع الإذاعات الوطنية يوم الخميس 7 مايو 2020 أن كشف أن عدد المغاربة الذين يشملهم دعم الدولة بسبب أزمة فيروس “كورونا”، يبلغ 5 ملايين و100، واصفا عملية صرف مستحقاتهم خلال 5 أو 6 أسابيع بالمعجزة ، وأوضح بأن عدد المستفيدين من الدعم من فئة المصرح بهم لدى صندوق التضامن بلغ 900 ألف، في حين أن المهنيين الآخرين الذين فقدوا عملهم ممن يتوفرون على بطاقة الرميد، وكذلك المهنيون الذين لا يتوفرون على البطاقة، قد بلغ عدد المستفيدين منهم 4 ملايين و700 ألف شخص، منهم 3 ملايين و700 ألف قد وصلهم الدعم. وأضاف أن المهنيين الذين سيصلهم الدعم خلال الأيام المقبلة يبلغ 800 ألف، منهم 400 ألف يتوفرون على بطاقة راميد وحوالي 400 ألف بدونها. وبخصوص شكايات المتضررين فقد أشار إلى أنه “يقع أحيانا تأخر أو غلط ونحاول مع وزير المالية ووزير الشغل والفرق المتدخلة، مواكبة ذلك وتصحيح ما يمكن تصحيحه”.
وفي نفس السياق أوضحت وزارة الاقتصاد والمالية في بلاغ لها بتاريخ 12 مايو أن المرحلة الثانية لدعم الأسر العاملة بالقطاع غير المهيكل ستنطلق ابتداء من يوم الخميس 14 مايو، وأنه سيتم منح المساعدات المالية لفائدة 3,9 مليون أسرة من أصل 4,3 مليون أسرة مستَحِقَّة للدعم بغلاف مالي قدره 4.2 ملايير درهم.
كما سجل رئيس الحكومة في تصريح له أمام مجلس البرلمان بتاريخ 21 مايو إستفادة 2.3 مليون شخص يعمل في القطاع غير المهيكل ضمن الشطر الثاني مؤكدا أن الشطر الأول شمل إيصال الدعم ل 4.3 مليون شخص من عدد المستفيدين. كما أخبر بتخصيص منصة خاصة بتلقي الشكايات بالنسبة للذين يظنون أن المعايير متوفرة فيها ولم يستفيدوا، ووعد بمعالجة تلك الشكايات بعد القيام بالتدقيق اللازم. وفي هذا الصدد أنهت لجنة اليقظة إلى علم الأسر العاملة بالقطاع غير المهيكل أن الشكايات التي توصلت بها منذ يوم الخميس 21 مايو تمت معالجتها فور التوصل بها، وذلك أخذا بعين الاعتبار عناصر الإثبات التي تقدم بها المشتكون، حيث تم تسجيل مليوني شكاية خاصة بالعاملين في القطاع غير المهيكل، تم إلى غاية 27 مايو قبول 800 ألف طلب، ورفض 400 ألف طلب، في حين ما زال 800 ألف طلب قيد الدراسة ..وتم تقديم وعد بإخبار أصحاب الملفات المقبولة قد تمكينهم من سحب الدعم المؤقت ابتداء من يوم الخميس 28 مايو ..
وعلاقة بهذا الموضوع أثير إشكال يتعلق بحالة المدعين للعوز الذين تمكنوا عن طريق التدليس وتزوير الحقائق من الاستفادة من الدعم، وهو الأمر الذي وعدت الداخلية بالتصدي له ابتداء من يوم 3 يونيو الجاري عن طريق القيام بحملات تحقيق واسعة مع الأسر التي استفادت من دعم صندوق مواجهة جائحة كورونا، لتحديد كافة الأشخاص المتورطين الذين استفادوا من أموال الدعم دون موجب حق.
وفي إطار هذا الزخم من المعطيات المتراصة كالبنيان المرصوص والتي تدعو إلى التفاؤل النسبي، نتسائل بدورنا كيف تم إقصاء العدد الباقي من طالبي الاستفادة دون مراعاة ظروفهم رغم ضخامة الأرقام المصرح بها ضم مجموع المستفيدين؟، وفي سياق تقييم العمل المنجز من طرف كل الجهات المعنية، لا يسعنا إلا أن نشيد بالجهود المبذولة للتغلب على الصعوبات التي تعتري هذا الملف الشائك، لكننا في نفس الوقت ننبه إلى النقائص التي تشكل جروحا لا تندمل بالنسبة لهذه الفئات ظلت معلقة بالأمل، لكنها في النهاية تجد نفسها دون شفيق ولا رحيم ، مما يجعلها تحس بالحيف والحرمان والضياع.
وأمام وجود عائق عدم الاستجابة لشكايات العائلات المقصية من الاستفادة من الدعم رغم الطلبات المقدمة وكذلك توفرها على المعايير المطلوبة لقبول الملف، نجدد النداء إلى الجهات المسؤولة، وفي مقدمتها رئيس الحكومة للنظر بجد في كل ما يعرض من المطالب في هذا الصدد، فما كان الناس ليلجأوا إلى التوسل والاستغاثة وإذلال النفس لو كانوا قدرين على تدبير شؤونهم في ظل ظروف قاسية مفتوحة على كل الاحتمالات .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
05-06-2020
.

.

Related posts

Leave a Comment