نداء من أجل إنقاذ مركزي فئتي الأطفال الانطوائيين والأطفال التوحديين بطنجة(02/02 )

لم يكن أحد يسمع بالحديث عن هذه الفئة من المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة قبل الإعلان عن تأسيس مركزالأميرة للا مريم للأطفال الانطوائيين سنة 2002. وبعده مركز التربية الفكرية للأشخاص التوحديين بطنجة سنة 2015 .. فمع ظهور هذين المركزين، بدأ الحديث عن هذه الشريحة الاجتماعية التي تعاني من أقصى درجات الضعف والهشاشة. مما رفع من درجات التحدي. لأن الأمر يتعلق بمسؤولية الدولة والمجتمع ككل. بالنظر لما تحتاجه هذه الفئة الهشة من العناية المتقدمة والرعاية المستمرة التي تقتضي توفيرالإمكانيات المادية والبشرية. وإعداد الأطر الكفأة والمحصنة على كافة المستويات . وقد كانت هذه الفئة من المعاقين تحيى في الظل. بل في عالم مظلم لا يعلمه إلا الله وأولياء المصابين الذين يعانون العذاب اليومي المضاعف من أجل مساعدة أبنائهم على الاستمرار عن طريق سد حاجياتهم المعقدة في إطار الحد الأدنى . وقد يطول العذاب ويزداد حجم التحملات بحسب درجة المرض والمدة العمرية للمصاب التي قد تطول أو تقصر..
وحينما أعطيت الانطلاقة لهذا النوع من المراكز. انكشفت منذ البداية رزنامة التعقيدات المتعلقة بالتسيير والتدبير والتأطير التربوي والسيكلوجي، بسبب قلة التجربة وضعف الإمكانيات . وفي هذا الإطار يتضح ثقل المسؤولية الملقاة على عاتق الجهات التي تطوعت لخدمة هذه الفئة الاجتماعية. من أجل أداء الرسالة على أحسن وجه. كما اتضحت بالملموس التعقيدات التي تميز هذا العمل والصعوبات المطروحة بحدة. والتي تحتاج إلى إمكانيات مادية وتأطيرية وتكوينية. كما تحتاج إلى أقصى درجات الفهم الدقيق لمعاناة هذه الفئات مع التحلي بالجدية في التعامل وبالحس الإنساني وكل مشاعر الرحمة والعطف وحب الآخر ونكران الذات . وهو ما يفرض من جهة أخرى توفير الظروف الملائمة للعمل بالنسبة للقائمين على خدمة هذه المراكز. لأنه لا يمكن أن يؤدوا الرسالة في وسط مكهرب وغير مستقر..
1- مركز للا مريم لرعاية الأطفال الانطوائيين بطنجة :
لقد افتتح المركز في سنة 2002 ضمن عملية تدشين رسمي أشرف عليه جلالة الملك محمد السادس . وقد أسندت مهام تسيره في إطار الشراكة إلى عدد من المتدخلين في مقدمتهم الجماعة الحضرية التي وضعت رهن إشارته طاقما من الأطر الإدارية يبلغ عدد أفراده سبعة موظفين يتقاضون أجورهم من ميزانية الجماعة. بالإضافة إلى تحمل مصاريف الماء والكهرباء. ثم إدارة التعاون الوطني، ووزارة الصحة ، وجمعية آباء وأولياء الأطفال المستفيدين من خدمات المركز والذين يقدر عددهم بحوالي 40 طفلا تتراوح أعمارهم بين 4 و18 سنة . يشرف عليهم 16 إطارا تربويا يشتغلون في إطار التعاقد مع المؤسسة ويعملون بالحد الأدنى للأجور. كما يتمتعون بكل الحقوق التي يكفلها قانون الشغل .كما يتلقون تكوينا خاصا من أجل إنجاز عملهم المنصب على الأنشطة التربوية والسيكلوجية، وتنظيم الخرجات والألعاب الرياضية المتنوعة مثل السباحة، حيث يتوفر المركز على مسبح معطل منذ مدة لكونه في حاجة إلى الإصلاح ..وتقدم الخدمات للمستفيدين بالمجان شريطة توفرهم على بطاقة “الراميد “.. ونظرا لمحدودية الطاقة الاستيعابية للمركز في مقابل العدد الهائل من الطلبات التي يتلقاها سنويا. والتي تقدر بحوالي 60 من الراغبين في ولوج المركز . والذين يظلون في لائحة الانتظار. فإنه يتم كل سنة توفير ثلاثة من المقاعد الشاغرة التي تعود لأولائك الذين بلغوا من العمر18 سنة . والذين لم يعد لهم الحق للاستمرار بالمركز . هذا ويسند لكل مرشد تربوي عدد يتراوح بين 5 و6 أطفال من أجل الإشراف عليهم . وبالرغم من الجهود المبذولة من طرف الجمعية المشرفة وإدارة المركز، يظل المشكل المطروح هو ضعف السيولة التي تسمح بتغطية أجورالعاملين الذين يضطرون كل مرة لخوض الإضراب والتوقف عن العمل بسبب عدم توصلهم بأجورهم . ومن أجل القيام أيضا بمهام الصيانة وتجديد التجهيزات التي تتأثر بفعل التقادم وكثرة الاستعمال. وإصلاح الجانب المتعلق بالبنية التحتية، كالمسبح والسور الخارجي الآيل للسقوط بعد تعرضه للتشقق. كما تحتاج البناية إلى إعادة الصباغة. وكذلك توسعة المركز والزيادة في طاقته الاستيعابية. وتجدر الإشارة إلى أن تأخر مستحقات الدعم الذي تتلقاه المؤسسة من إدارة التعاون الوطني ناتج أساسا عن التعقيدات المسطرية التي لها علاقة بكيفية التعامل مع إدارة المالية .
2-مركز التربية الفكرية للأشخاص التوحديين بطنجة :
إنه مركز حديث النشأة افتتح سنة 2015 ، مخصص لاحتضان فئة الأطفال التوحديين، حيث تبلغ طاقته الاستيعابية حوالي 50 مستفيدا يتولى الإشراف عليهم خلال اليوم حوالي 40 إطارا تربويا وإداريا. وقد بدأ العمل أول الأمر بتخصيص مرشد لكل طفل. لكنه تم التراجع عن هذا التوزيع بسبب قلة الموارد البشرية، وغياب الدعم الكفيل بتغطية أجورالعاملين الذين يضطرون كل فترة لانتظار مستحقاتهم التي تجاوز ستة أشهر. مما اضطرهم مؤخرا إلى التوقف عن العمل وتنظيم وقفات احتجاجية مطالبين إدارة المركز وكذلك الجمعية المشرفة عليه بتسديد أجورهم .. علما أن هذه الجهة تشكو بدورها من غياب الدعم بسبب عدم وفاء الشركاء والداعمين بالتزاماتهم المتعلقة بتقديم مساعدات منتظمة للمركز من أجل الحفاظ على استمراره وتطوير خدماته. كما أن هذا المركز الذي يعد من الجيل الجديد للمراكز الخاصة بالمعوقين، يتوفرعلى كل المرافق الأساسية والتجهيزات ووسائل الاشتغال. إضافة إلى الفضاءات المتعددة الاختصاصات … وقد اضطرت الجمعية المشرفة عليه مؤخرا للجوء إلى فرض أداء مبلغ مالي يتراوح بين 300 و400 درهم كل شهر على أولياء الأطفال الحاصلين على شهادة “راميد “. و1500 درهم بالنسبة لغيرالحاملين لهذه الشهادة .. هذا ويعتمد المركز على فئة من العاملين الذين يتم التعاقد معهم كل سنة. وهم في غالبيتهم من الحاصلين على مستوى الثانوي والجامعي. كما يوجد من بينهم حملة الإجازة. بل هناك من يحمل شهادة الماجستير . وهو ما يفرض على المسؤولين الاهتمام بهذه الشريحة الاجتماعية التي تقوم بعمل شاق ومعقد. كما يحتاج إلى كفاءة واستقرار نفسي ومادي لدى كل العاملين والمتعهدين للمركز ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

21-03-2019

Related posts

Leave a Comment