ندوة صحفية من تنظيم هيئة رباعية للتنسيق النقابي لقطاع الصحي بطنجة تدق ناقوس الخطر، وتعري بعض المسكوت عنه

أبو ياسر حسن الحداد*
عقدت مساء يوم الخميس 16 يناير 2020 بطنجة ندوة تحت ” شعار من أجل مرفق صحي يستجيب لحاجيات المواطن ويصون كرامة العاملين ” بدعوة من التنسيق النقابي لقطاع الصحة العمومية المكون من أربع هيئات نقابية بطنجة ( النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بطنجة، الجامعة الوطنية لقطاع الصحة بطنجة، النقابة الوطنية للصحة بطنجة، النقابة الوطنية للصحة العمومية بطنجة). وقد أكد ممثلو إطار التنسيق الرباعي على استمرار هيئتهم التنسيقية في عملها المشترك إلى أن يتحقق ملفهم النضالي، مؤكدين انفتاحهم على باقي مكونات العمل النقابي، كما طالبوا من جمعيات المجتمع المدني أن تنخرط وبقوة من موقعها في معركة إحقاق الحق الذي رفع له شعار” مرفق صحي يستجيب لحاجيات المواطن ويصون كرامة العاملين ” ووصف المتحدثون باسم التنسيق الواقع الصحي بالمدينة بالوضع المزري المنذر بكارثة صحية بطنجة، معبرين عن الرغبة في إخبار الرأي العام المحلي والوطني بهذا المآل بعد أن استنفاد مجموعة من الوسائل والآليات سواء على الصعيدين الجهوي والوطني، كما شددوا على أهمية الحوار البناء للخروج من هذه الورطة الصحية، مع التأكيد على غياب أي محاور محلي مسؤول، معتبرين أن المدير الإقليمي بطنجة يعد من أفشل المسؤولين المحليين، لأن تعيينه على رأس الإدارة لم يشكل أية إضافة نوعية. وقد استغرب الرباعي من تعيين مدير إقليمي سبق أن تم عزله على خلفية وجود اختلالات تدبيرية، يؤكد التنسيق.
* الموارد البشرية( الخصاص، وسوء التوزيع):
ومن بين ما تطرق له التنسيق في ندوة طنجة، موضوع الموارد البشرية التي اعتبرها قطب الرحى في المعادلة الصحية، إذ تعد المساهم الأساس في تفعيل السياسية الصحية، إلا أنها يقول التنسيق تعيش ظروف عمل غير مساعدة، وتفتقر إلى أبسط مقومات العمل سواء من الناحية القانونية أو العملية. ورغم التنبيه المستمر للمسؤولين من طرف الهيئات النقابية لم يطرأ أي تحسن على القطاع. بل على العكس، يسجل تفاقم الوضع بسبب النقص الحاد على مستوى الموارد البشرية، وكذلك جراء سوء التوزيع الذي يعتمد على المحسوبية والزبونية، مما يستلزم تشكيل جبهة محلية للتصدي لهذا الفساد.
* المراكز الاستشفائية( النقص في الأطر الطبية والتجهيزات ):
أكد التنسيق النقابي على الضغط المهول الذي تعرفه مراكز القرب، علما أن معظمها لا يتوفر به إلا طبيب واحد، بل ينعدم الطبيب أحيانا في البعض منها، كما تعرف هذه المراكز زيارة أعداد كبيرة للمرتفقين في ظل غياب كبير للأطر الطبية والتمريضية ” وقد استدل بمركز ظهر القنفوذ ومستشفى أصيلة، وقسم الولادة بطنجة نموذجا،( إنعاش جماعي، ممرضة وحيدة تتكفل بثمانين سريرا، طبيب لفحص حوالي 150 مريضا يوميا، مشاكل بالجملة يعيشها العاملون، ناهيك عن النقص الحاد للأسرة، إمرأتان في سرير واحد، حتى الممرارات تستعمل للتطبيب، إكتظاظ مهول، وتوافد كبير للمرضى على جل المستشفيات والمراكز الصحية في ظل غياب بنية صحية تلائم حاجيات المواطنين وتساهم في عملية الولوج للخدمات الصحية). وقد تساءل المجتمعون، هل يمكن للطبيب أو الممرض أن يقوم بواجبه في ظل هذا الوضع؟ وهل يمكنهم احترام المعايير الدقيقية في تقديم الخدمات الطبية، علما أن العمل يتطلب التركيز والهدوء؟. وفي ظل ذلك الواقع المرير أضحت الشغيلة في مواجهة مفتوحة مع المرتفقين يؤكد الرباعي، مرجعا الأمر إلى تراكمات سوء التدبير لسنوات عديدة، وكذلك للسياسة الصحية الحكومية التي تفتقر إلى النجاعة. كما عبرت التنسيقية عن رفضها لبعض القرارات المتخذة من طرف الوزارة دون إشراك المهنيين، وأكدت أنها تزيد من تفاقم الوضع، معتبرة أن أي قرار لا يرتكز على المقاربة التشاركية مآله الفشل، كما علقت على الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الصحة لمدينة طنجة، حيث أكدت بأنها زيارة غير كافية ولن يستطيع من خلالها الوقوف على حجم الكارثة.
معاناة الشغيلة الصحية والمرتفقين :
كما أثار المتدخلون الجانب المتعلق بمعاناة الشغيلة والمرتفقين على حد سواء مؤكدين على أهمية خلق هذا الفعل النضالي الحقيقي الممثل في تنسيقة رباعية، تتبنى فلسفة ترافعية لا تفرق بين الشغيلة والمرتفقين، كما تم توجيه إنتقاد إلى السياسة الحكومية التي اعتبرتها الهيئات النقابية سياسة لا تعتبر صحة المواطن من ضمن أولوياتها، مما ساهم في تأزم الوضع يقول الرباعي الذي أكد في ختام الندوة الصحفية على أهمية استحضار الكفاءة والخبرة أثناء التعيينات في المناصب الإدارية محليا وإقليميا ووطنيا، كما شدد على ضرورة الرفع من ميزانية قطاع الصحة حتى يتأتى الخروج من هذا المأزق الذي يكبل تطور القطاع الصحي ..

* نائب رئيس رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
22-01-2020

Related posts

Leave a Comment