نشاط استباقي بجماعة سبت الزينات بطنجة في أفق تنزيل المشاريع التنموية الكبرى في المنطقة

شهد مركز جماعة “سبت الزينات” صبيحة يوم الأحد 3 نونبر2019، تنظيم ندوة مهمة من طرف جمعية “النماء للتنمية التشاركية والمستدامة”، وجمعية “شباب قلعية للبيئة والتنمية المستدامة”، تحت عنوان “أي موقع للعالم القروي في النموذج التنموي الجديد؟”، بمشاركة أربعة من المؤطرين ممثلين في كل من الإعلامي الأستاذ خالد اشطيبات، والحقوقي الأستاذ مصطفى أقبيب، والباحث الأكاديمي الأستاذ أحمد الفتوح، وعبد الحميد العباسي رئيس جماعة سبت الزينات. وقد خلصت الندوة بعد نقاش عميق إلى تسطير مجموعة من التوصيات، وفي مقدمتها دعوة المسؤولين إلى تأهيل شباب المداشر والقرى القريبة من المشاريع المنتظر إقامتها بضواحي مدينة البوغاز. هذا وقد أفرد الإعلامي عبد الله أفتات مشكورا هذا النشاط بتغطية شاملة تم نشرها بموقع “لكم” بتاريخ 4-11-2019 ، نعيد عرضها على موقع الرابطة من جديد تعميما للفائدة، وتعبيرا عن تثميننا لهذه المبادرة ومساندتنا لمطالب الساكنة في هذه المناطق المهمشة التي تشكو من الهشاشة والفقر.. وهذا نص المقال الوارد بموقع “لكم”.

المشاريع الكبرى بضواحي طنجة.. باحثون يحذرون من تكرار تجربة التهميش التي طالت شباب “الفحص أنجرة”

عبد الله أفتات
الإثنين 04 نوفمبر 2019 | 15:32
حذر باحثون من تكرار تجربة التهميش التي طالت شباب إقليم الفحص أنجرة، نتيجة عدم تشغيلهم في المشاريع الصناعية الكبرى التي عرفتها المنطقة، وفي مقدمتها مشروع “رونو”، و “الميناء المتوسطي”، خاصة وأن أهالي المنطقة قد قدموا أعز ما يملكون وهو أراضيهم.
ودعا الباحثون الذين كانوا يتحدثون مساء أمس الأحد 3 نونبر الجاري، في ندوة بالجماعة القروية “سبت الزينات” ضواحي طنجة، نظمت تحت عنوان“أي موقع للعالم القروي في النموذج التنموي الجديد؟”، من أجل الدعوة إلى تأهيل شباب المداشر والقرى القريبة من المشاريع المنتظر إقامتها بضواحي مدينة البوغاز.

وفي هذا الصدد، أكد الباحث خالد اشطيبات في هذه الندوة التي نظمتها كل من جمعية “النماء للتنمية التشاركية والمستدامة”، وجمعية “شباب قلعية للبيئة والتنمية المستدامة”، على أن المخطط التنموي يجب أن يرتكز على تنمية الإنسان وتأهيله تعليميا وثقافيا ومهاراتيا وتقنيا، متسائلا، كيف ستساهم المناطق والقرى والمداشر المحيطة بالمدينة الصناعية المنتظر إقامتها بمنطقة عين دالية في المشاريع المقرر إنجازها، في غياب المهارات التقنية لدى الشباب، دعيا المؤسسات المنتخبة إلى القيام بواجبها.
وأبرز اشطيبات، أن الجماعات القروية القريبة من المناطق الصناعية قدمت مساهمتها في النموذج التنموي الجديد وضحت بالغالي والنفيس، مشيرا إلى أن ساكنة البادية رأس مالها هو أراضيها، معتبرا أن المنطقة التكنولوجية الجديدة محمد السادس قد أخذت جل تراب الجماعات القروية : سبت الزينات، كوارت، عين دالية، حجر النحل..وبالتالي أخذت الرأس المال الحقيقي للساكنة بدريهات معدودة، وفق المتحدث.
وأشار اشطيبات، إلى العديد من الإكراهات على هذا المستوى، منها عملية تأهيل شباب المنطقة لإدماجهم في هذه المشاريع، مؤكدا على أنه ما دامت الساكنة قد ساهمت بأغلى ما عندها وهو أراضيها، فلا بد من استفادة شبابها من الإدماج في هاته المشاريع الصناعية الكبرى، محذرا من تكرار التجربة التي عرفها إقليم “الفحص أنجره”، في إشارة إلى الإقصاء الذي تتحدث عنه الفعاليات الجمعوية بسبب عدم تشغيل شباب الإقليم في مشاريع “رونو” و”الميناء المتوسطي”.
في ذات السياق، قال المتحدث إن النموذج التنموي السابق أفرز لنا تفاوتات مجالية، بحيث إن هناك مناطق في المغرب تعرف نوعا من الارتقاء الاجتماعي، وهناك مناطق أخرى تعاني من الهشاشة الاجتماعية، والدرجة الأولى العالم القروي. وقال الباحث، إن العالم القروي يعيش هشاشة أكبر من المدن رغم أنه منتج للثروة بنسبة 43 في المائة من ثروة المغرب.
ولمعرفة أوضاع العالم القروي، أورد اشطيبات مجموعة من الأرقام الرسمية بهذا الخصوص، وقال إن 40 في المائة من ساكنة البلاد تعيش في العالم القروي، 85 في المائة من الجماعات الترابية هي جماعات قروية، 43 في المائة من ثروة البلاد ينتجها العالم القروي، 96 في المائة من حاجيات الحليب يغطيها العالم القروي، 65 في المائة من حاجيات الحبوب، و 98 في المائة من حاجيات اللحوم، بمعنى ـ يضيف المتحدث ـ إن العالم القروي منتج ومساهم مهم في إنتاج ثروة المغرب .
وأبرز الباحث، أنه بالرغم من استهداف الدولة للعالم القروي بمجموعة من البرامج والمخططات، كبرنامج “تيسير”، “المخطط الأخطر” وغيرها، ومع ذلك لم يخرج من دائرة الفقر والهشاشة.
وخلص اشطيبات إلى أنه لا يمكن لأي برنامج تنموي أن يغفل قضية التعليم، لأن نسبة الأمية في العالم القروي مفزعة، فهي تقارب 60 في المائة، وتزداد هذه النسبة بتفاوت ما بين المركز القروي والمناطق الجبلية.
مشكلة تنزيل البرامج:
من جانبه، ركز الحقوقي مصطفى أقبيب، في مداخلته على مضامين التقارير التي سبق وأن صدرت بخصوص الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالعالم القروي، أبرزها تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، معتبرا أن تقرير المجلس كان إلى حد بعيد موضوعيا، لأنه شخص الواقع في العالم القروي بشكل نقدي. وأكد المتحدث على أن العالم القروي يزخر بالإمكانات البشرية، كما ينطوي على مخزون من الثروات التي ينبغي تعبئتها من أجل خدمة التنمية المستدامة لبلدنا، مشيرا إلى أن التشخيص الرسمي جيد، لكنه على مستوى التنزيل، هناك مشكل، مبرزا أن هنالك خصاصا كبيرا على مستوى التعليم والصحة والتشغيل بالعالم القروي.
وانتقد أقبيب عدم وجود التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، بحيث لاحظ المتحدث أن كل وزارة تشتغل بشكل مستقل عن الأخرى، مضيفا أن هذا الوضع غير صحي، داعيا إلى التنسيق والتواصل والشراكة بين مختلف القطاعات عند التعامل مع الأزمات.
إشراك ساكنة العالم القروي:
أما أحمد الفتوح الأستاذ الجامعي، فقد أكد على ضرورة إشراك ساكنة العالم القروي من خلال المكونات الجمعوية في أي نموذج تنموي مقبل .واعتبر الباحث أن البرامج التي سطرت، وخاصة مشروع التنمية البشرية لم تحقق الأهداف المرجوة بالعالم القروي، داعيا إلى تقييم المرحلة للوقوف على الاختلالات حتى لا تتكرر خلال البرامج المقبلة . ونوه الفتوح بهذه الندوة واعتبرها استباقية لموضوع لم يتشكل بعد، مشيرا إلى أن العالم القروي كان دائما في حالة انتظار، واليوم نرى مثل هذه المبادرة الفكرية، وهي مهمة.
وبخصوص التعويض الذي استفادت منه ساكنة القرى والمداشر القريبة من المدينة الصناعية المزمع إقامتها ضواحي طنجة، قال الباحث إن التعويض ضعيف ولا يناسب ساكنة البادية التي تعتمد في عيشها على الفلاحة وتربية الماشية .ودعا المتحدث إلى تكوين وتأهيل الشباب لإدماجهم في المشاريع التي تعرفها المنطقة، خاصة على مستوى اللغات، مشيرا إلى أن الجماعات الترابية يمكنها أن تقوم بدور على هذا المستوى بتنسيق مع العديد من الأطراف الرسمية والمجتمعية.
إكراهات الجماعة القروية الفقيرة:
من جهته، اعتبر عبد الحميد العباسي رئيس الجماعة القروية “سبت الزينات”، أن أية تنمية أو مخطط لكي يحقق الهدف المنشود منه، فهو يحتاج إلى أن ينطلق من مبدأ تشاركي مندمج بين مختلف القطاعات، مؤكدا على ضرورة شرط الاستدامة التي تتطلب احترام البيئة وحقوق الأجيال الصاعدة.
وبخصوص الوعاء العقاري الخاص بالمناطق القروية المحيطة بطنجة، قال العباسي، إن التنمية التي تعرفها المنطقة لا تأخذ بعين الاعتبار حقوق الأجيال الصاعدة، ضاربا المثل بما تجده جماعة “سبت الزينات” من صعوبات عند محاولتها إقامة مشروع معين، مؤكدا على أن الوعاء العقاري أصبح عملة نادرة وجد مستحيل إيجاده.
ورغم أن جماعة سبت الزينات تعتبر من أفقر الجماعات القروية، يضيف العباسي ـ فإن استفادتها من برنامج “تيسير” على سبيل المثال كانت جد ضعيفة، داعيا إلى رفع الاستفادة إلى حدود 100 في المائة ما دمت الداخلية تصنفها ضمن الجماعات الفقيرة. أما بخصوص مشروع التنمية البشرية، فقد كشف رئيس الجماعة أن “سبت الزينات” استفادت من حوالي مليار سنتيم، منذ انطلاقة المشروع سنة 2005.
وحول تفاصيل المليار سنتيم، قال العباسي، تم تخصيص 200 مليون سنتيم لتزويد الشطر الأول من الماء الصالح للشرب الذي شمل 8 دواوير، كما تمت إعادة بناء المركز الصحي، وشراء سيارة الإسعاف، و7 سيارات النقل المدرسي، بالإضافة وحدتين للتعليم الأولي، ثم المساهمة في بناء الإعدادية، مشيرا إلى أن هناك إرهاصات أولية للشطر الثاني لمشروع تزويد دواوير منطقة بني مصور- التي تعتبر من المناطق الجد فقيرة- بالماء الماء الصالح للشرب .
وفي ما يتعلق بمنطقة محمد السادس الصناعية، أعلن رئيس الجماعة أن هناك وحدة للتكوين المهني ستنطلق بشراكة بين جماعة “العوامة” وجماعة “سبت الزينات”، وستكون مفتوحة في وجه شباب الجماعتين، وهي خطوة استباقية قبل انطلاق العمل بالمنطقة الصناعية.
وأبرز العباسي، أن جماعته تجد صعوبة كبيرة في العمل ضمن هذا التحول العمراني الذي تعرفه المنطقة، متسائلا، هل سبت الزينات منطقة قروية أم شبه قروية أو حضرية أو شبه حضرية؟ ليجيب، الرؤية غير متضحة حتى الآن، وبالتالي يصعب علينا مثلا التوفيق ما بين الصناعي من خلال الاستثمارات الواردة على المنطقة على قلتها وما هو فلاحي وهو متعلق أساسا بالساكنة.

Related posts

Leave a Comment