نعم من أجل إعادة تأهيل وتنمية جماعة “جزناية” بطنجة، ولكن ….


من حسن حظ جماعة “كزناية” بطنجة أن تحظى خلال الوقت الميت من ولايتها الانتخابية بالتفاتة مهمة تتعلق بتخصيص برنامج تنموي بقيمة 650 مليون درهم ضمن ما يعرف ببرامج التنمية المجالية التي تهدف إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أعطاب السياسات المتبعة على صعيد بعض المناطق هنا وهناك، وهي تعتمد بالأساس على دعم مركزي بهدف مد العون إلى تلك المناطق التي تشكو غالبا من نقص في البنيات التحتية وفي المرافق والتجهيزات العمومية.. وهو الأمر الذي ينطبق على هذه الجماعة التي تكتسي طابع الجماعة الحضرية.. وبما أن دور المجالس يظل مغيبا في مثل هذه البرامج من الناحية العملية، فإننا نتساءل كيف سيتم التعاطي مع هذا البرنامج من طرف الولاية التي تظل الفاعل الرئيسي المتحكم في مسار كل المشاريع المقترحة في هذا الصدد ؟ . فهل سيتم تسطيرها في إطار من التشاور وتبادل الرأي مع كل المتدخلين وفي مقدمتهم المنتخبون؟. وهل سيتم الإعلان عنها بشكل واضح يحدد طبيعتها وكذلك الأغلفة المالية ثم المساطر الخاصة بإنجاز الصفقات؟ .. وهل ستكون هناك مسطرة لتتبع الأشغال وتقييمها لتفادي الوقوع في الأخطار التي تؤدي إلى هدر المال العام كما جرى في مختلف المشاريع المنجزة على صعيد طنجة؟ ..
ثم هل سيتم التركيز على الأولويات الأحق بالتقديم في هذه الجماعة المنهكة بسبب سوء التدبير وغياب الحكامة الجيدة، خاصة وأنها تئن تحت ثقل ركام من الاختلالات المتوارثة التي تطال كل مجالات تدبير الشأن المحلي؟.. ومن أجل عدم تكرار الأخطاء وتفادي ضياع الجهود وتبديد الاعتمادات على قلتها وشحها، ندعو الجهة المختصة التي ستتولى عملية الصرف وتدبير المشاريع المقررة أن تعطى الأولوية للنقط التالية من أجل ضمان التنمية المستدامة وإحداث تغيير حقيقي على صعيد هذه الجماعة والمناطق التابعة لها، والتي ما زالت في معظمها تحمل الطابع القروي.

إعادة الهيكلة:

*إعادة هيكلة كل الأحياء العشوائية، وإخضاع النشاط العمراني لسلطة القانون وعدم التساهل مع التجاوزات، وفرض نمط موحد للبناء على صعيد كل دوار أو مدشر بشكل متساو على مستوى العلو وكذلك المساحة المبنية مع توفير التجهيزات والمرافق الضرورية، وفي مقدمتها الطرق وشبكة الصرف الصحي والمنشآت الاجتماعية الضرورية، مع الحفاظ على المجال الأخضر وتخصيص الفضاءات الخاصة بالحدائق العمومية والملاعب الرياضية ..
*عدم التساهل مع التجاوزات التي تطال الملك العمومي بكل مكوناته..

الأسواق:

*ايجاد حل لمشكل غياب الأسواق بعد ترحيل السوق الأسبوعي، مما يفرض العمل على إيجاد أسواق للقرب تكون موزعة على المناطق السكنية والمداشر التي تتسع بسرعة كبيرة، شريطة أن تكون مستوفية للشروط والمعايير الخاصة بالتنظيم والتأطير وضمان السلامة من الأخطار وتوفر التجهيزات الضرورية.

توسعة الطريق الرئيسي:

* تطبيق قرار نزع الملكية من أجل توسعة الطريق الرئيسي الذي يخترق تراب مركز الجماعة، ثم التقليص من عدد المنعرجات وإزالة الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الحوادث وتعرض حياة السكان للخطر ..

تحرير الأراضي الجماعية:

* العمل على تحرير بعض المساحات الأرضية داخل تراب الجماعة ( سواء كانت عمومية أو خاصة )، وذلك عن طريق نزع الملكية أو التراضي بهدف الاحتفاظ بها كرصيد احتياطي لإقامة المشاريع الاجتماعية والتخفيف من كثافة البناء الممتد بكيفية عشوائية ..
*إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأراضي السلالية التي يجب أن تتحول إلى ملك للجماعة بهدف الحفاظ عليها واستثمارها لفائدة الساكنة على قدم المساواة، وذلك في إنشاء المرافق العمومية ..

المجال الأخضر:

* الإهتمام بالمجال الأخضر، بالعمل على إنقاذ المساحة الغابوية المتبقية في أعلى الجبل المطل على كزناية والدواوير التابعة لها، وذلك من خلال استرجاع كل الأراضي التي تم نهبها وإعادة تشجيرها وتحويل المنطقة إلى منتزه عمومي، لأنه سيشكل المتنفس الوحيد لساكنة هذه الجماعة بعد تقلص وتآكل مساحة المجال الغابوي على صعيد الغابة الدبلوماسية وغابة دوار الحجريين .. وتبدو أهمية هذه الغابة الغنية بالنبات وبالغطاء الغابوي في توسطها لعدد من المداشر التي بدأت تتحول إلى حواضر مكتظة بعد تزايد عدد السكان وتوسع العمران.. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الغابة قد تعرضت للاستنزاف لعدة عقود بسبب تواطؤ الجهات المسؤولة التي أطلقت اليد للمتلاعبين من أجل الترامي على الملك الغابوي وإتلاف عشرات الهكتارات من الغطاء النباتي وتمليك الأراضي، مما يضع علامة استفهام حول طبيعة الحرائق التي تتعرض لها كل سنة..(عودة إلى الصور الجوية التي تعكس حجم الاعتداء الذي تتعرض له تلك الغابة التي كادت تتجرد من غطائها النباتي عن طريق التجريف والحرق والتدمير ..)
* العناية بما تبقى من غابة الحجريين المتصلة بحواشي مدينة ابن بطوطة التي أقيمت على أنقاض مواقع أثرية وداخل مساحات غابوية..

المواقع الأثرية:

*العمل على إنقاذ المواقع الأثرية التي تميز المنطقة، وفي مقدمتها المقبرة البرونزية الموجودة شمال بحيرة سيدي قاسم، والتي ما فتئت تتعرض للاعتداءات عن طريق الحفر والتجريف بهدف نهب الأتربة، مما أدى إلى إتلافها واندثار معظم القبور التي وجدت هناك منذ ثلاثة مائة ألف وخمس مائة سنة قبل الميلاد.. ونفس الأمر ينسحب على مقبرة مماثلة تؤرخ لهذه الفترة التاريخية يوجد موقعها في مدخل مركز “كزناية” على جنب الطريق الوطنية (1). فبعد اندثار معظم الآثار، لم يتبق إلا بعض القبور في موضع مرتفع بجوار محطة الوقود الموجودة بعين المكان. والمؤسف أن هذا الأثر الفريد في المغرب، لم يجد الآذان الصاغية لإنقاذه والاهتمام به.. فرغم قيام مندوبية الثقافة بطنجة بمحاولة تأهيل هذا الموقع الذي لم يتبق منه إلا ثلاثة قبور، من خلال طرح مشروع لإعادة هيكلة الموقع وتسييجه، فإن جهة معينة وقفت لذلك بالمرصاد بهدف ضم تلك البقعة الأرضية إلى الأراضي التابعة للمنطقة الحرة التي لا يهتم القائمون عليها بهذا الأمر. والأخطر من ذلك هو قيامها بالتهجم على الموقع وتدميره جزء منه بالجرافات..
*إنقاذ موقع قصبة بني سعيد بوعمار التي تعرضت للتخريب والتمليك والبناء من طرف الخواص.
*الاهتمام بفضاء ضريح سيدي حساين الذي يجب الحفاظ على طابعه الغابوي وجعله منزها مجهزا بالوسائل الضرورية كالمسالك، وأماكن الاستراحة، ثم بالماء والإنارة والمرافق الصحية ..
*الاهتمام بغابة منطقة الصوير التي تطل على كلية الطب والمركب الجامعي، والتي تعتبر منطقة تاريخية كانت في حاجة إلى إخضاعها للبحث التاريخي والإبقاء عليها كملك عمومي بدلا من تدميرها وفتحها أمام البناء ..
*الاهتمام بالموقع الأثري الموجود على صعيد قرية عين دالية، والذي يعود إلى العهد الروماني..

المناطق الطبيعية:

*العمل على كبح جماح إدارة المنطقة الحرة التي ما فتئت تتوسع داخل مدار المطار التاريخي، حتى وضعت يدها على مساحات واسعة وسط ضاية سيدي قاسم التي تعد محمية طبيعية، كما امتد نفوذ وحداتها الصناعية إلى داخل الأحياء السكنية بالمنطقة.
*العمل على إنقاذ ضاية سيدي قاسم وإفراغها من الأتربة التي ألقيت بداخلها بهدف طمرها وتحويلها إلى مجال للبناء، ثم فتح قناة مائية نحو البحر بهدف ملئها بالمياه وتحويلها إلى منتزه عمومي ومتنفس للساكنة..
*العمل على إنقاذ سد سيدي حساين الذي أصبح مهددا بالترامي وبالبناء، ثم تحويل المنطقة إلى منتزه طبيعي من خلال تشجير محيطه.
*العمل على إعداد الطريق الساحلي (الكورنيش) الممتد من أشقار إلى مدينة أصيلة كما كان مقررا ضمن برنامج طنجة الكبرى .. مع منع البناء على امتداد الشريط الفاصل بين الطريق والبحر ..

الصحة:

*حاجة الجماعة إلى مستشفى إقليمي داخل المركز إلى مستوصف إضافي بين سيدي حساين وعين دالية ..
*ضرورة افتتاح مستشفى الأمراض العقلية الذي أصبح جاهزا منذ عدة سنوات..
*توفير وسيلة نقل خاصة بمرضى السرطان من المستشفى إلى مركز المدينة بسبب البعد ( خط حافلة)

المناطق الحرة والمنطقة الصناعية:

*التوقف عن توسعة المنطقتين بعد استنزافهما للوعاء العقاري الذي كان مخصصا لهما.. وذلك بهدف التقليص من كثافة الاكتظاظ والحد من آثار التلوث الصناعي، والتخفيف من ازدحام العمال الذين يتنقلون بين المناطق.

مدينة بن بطوطة:

*ما فتئ هذا القطب العمراني يعاني من الخصاص المهول في المرافق الضرورية منذ سنة 2004 ، مما كان سببا في تعطل عدد من المشاريع العمرانية المقررة، وكذلك عزوف الساكنة عن الالتحاق بمساكنهم والإقامة داخل “مدينة الأشباح”.. فما زالت المنطقة في حاجة إلى كل المرافق الاجتماعية كالسوق والمدارس، والمستشفى، وكل ما يحتاج إليه المواطن من اجل الاستقرار..
* ضرورة الحفاظ على الواجهة الشاطئية للمدينة بعيدا عن البناء الثقيل الذي يحجب الرؤية ويخل بالبيئة وبالمنظر العام، مما يفرض العمل على تحويل تلك الواجهة إلى فضاء مفتوح خال من البناء ومجهز بتجهيزات خفيفة للاستقبال، مع إيجاد فضاءات للعب والاستجمام ..

ضريح سيدي قاسم:

*العمل على تثمين إرث ضريح سيدي قاسم الذي يجب أن يحترم محيطه الكامل بدءا من الضاية، ثم الأراضي المجاورة، ثم المباني الخربة المحيطة به، مما يفرض العمل على جعل المنطقة محرمة البناء على امتداد الشاطئ، وتنفيذ قرار نزع الملكية على الأراضي المجاورة وإزاحة كل آثار الخراب الذي يعم المنطقة، مع خلق فضاءات للاستجمام والاستراحة في كل الاتجاهات ..

التطهير السائل:

*ضرورة وضع حد للتلوث الذي تعاني منه كل مداشر الجماعة بسبب البناء العشوائي وغياب شبكة الصرف الصحي، ثم عدم فعالية محطة المعالجة الموجودة بالمنطقة، مما يفرض إيجاد حل لهذا المشكل الذي يؤثر على سلامة السكان ويعرضهم للخطر بسبب انتشار الروائح والتعفنات ..

الغابة الدبلوماسية:

*الحد من توسع المشاريع العمرانية على صعيد الغابة الدبلوماسية التي تقلصت مساحتها وكذلك منطقة شاطئ هوارة، وخصوصا داخل البحيرة الطبيعية التابعة لمنطقة “رامسار”، وكذلك الشريط الساحلي الممتد في اتجاه أصيلة، والذي يجب الإبقاء عليه منطقة محرمة البناء لمنع حجب الرؤية وإفساد المنظر العام ..
عدم السماح بفتح مشاريع جديدة تكون على حساب الملك الغابوي والشريط الساحلي..

المقابر:

تشكو الجماعة من خصاص مهول على صعيد هذا المرفق بعد أن استنزفت المقبرة الرئيسية داخل المركز، مما سيطرح مشكلا كبيرا بسبب التوسع العمراني، خاصة وأنه لم يتبق إلا المقابر الصغرى التابعة للمداشر. وهي غير كافية، كما أنها تحتاج إلى الحماية وإلى التحديد وتحفيظ العقار في اسم الجماعة أو إدارة الأحباس لحمايتها من الترامي، هذا فضلا عن حاجتها لإعادة الهيكلة ثم التسييج والصيانة، مما يفرض بإلحاح إيجاد عقار مكتمل لإحداث مقبرة مناسبة. والمقترح هو توسعة مقبرة سيدي قاسم من جهة ثم إيجاد عقار مناسب وسط كزناية من أجل إحداث مقبرة جديدة مؤهلة من جهة أخرى ..

التعمير:

وضع حد للبناء العشوائي الذي يعم المنطقة، من خلال فرض الانضباط للقوانين، وفي مقدمتها تصميم التهيئة، مع ضرورة إعادة النظر في نمط التعمير المعتمد على صعيد الجماعة، والذي يغلب عليه طابع البناء العمودي المتمثل في عمارات السكن الاجتماعي المكثف الذي يملأ كل المساحات والفراغات بشكل يحول المنطقة إلى كتلة من الإسمنت. وعليه فإنه يلزم فرض صيغ جديدة في البناء من خلال التركيز على الكيف بدلا من الكم، ثم اعتماد نمط العمارات الموجهة، من أجل خلق فراغات للفصل بين المباني وتوفير مساحات خضراء وفضاءات عمومية داخل المجمعات السكنية ..

برامج التشجير:

وضع برامج للتشجير المكثف على جنبات الطرقات وفي الأراضي العارية التابعة للملك العمومي.. ثم إعادة التشجير على مستوى المناطق الغابوية الموجودة ( الغابة الدبلوماسية، غابة جبل كزناية، غابة بني سعيد بوعمار، غابة الحجريين والصوير ..)

مرافق القرب:

إعطاء الأهمية لمرافق القرب الخاصة بالتنشئة الاجتماعية كدور الشباب والملجأ الخيري، وملاعب القرب، وفضاءات لعب الأطفال ..

المساجد:

عدم إغفال الجانب الخاص بالمساجد التي يجب أن تكون منصوصا عليها في التصاميم الخاصة بإحداث التجزئات السكنية من أجل ضمان توفرها بشكل رسمي في كل الأحياء السكنية على مقربة من السكان..

ثقل الانتظارات:

فأمام ثقل هذه الانتظارات، يحق لنا تنبيه الجهات المسؤولة إلى ضرورة إعادة النظر بخصوص التصورات الخاصة بتنمية المجال، وإعادة تأهيل المناطق الحضرية.. وعليه فإننا ننبه إلى ضرورة التريث في تحديد الأهداف وتسطير البرنامج، وانتقاء المشاريع ذات الأولوية.. فليس الذي تحتاجه جماعة كزناية هو النخيل المستورد والعشب الأخضر والرخام الهش الذي يتهشم بين عشية ضحاها، والورود والزهور التي يتم تغيير حلتها من حين لآخر، وكذلك نصب الأعمدة الكهربائية المكلفة .. فالأهم هو البنيات الأساسية والمرافق التي يجب أن تقام بشكل يضمن استمراريتها .. فلا يقبل بتاتا المغامرة بالمال العام وتحقيق منجزات تموت في المهد، أو أنها تولد ناقصة وغير مكتملة فتكون مردوديتها ضعيفة وعديمة الجدوى.
إن هذه الخلاصات نستنتجها من التجارب التي عرفتها المدينة الأم طنجة خلال العقدين الأخيرين ، والتي استنزفت أموالا طائلة لا يتناسب حجمها مع مستوى ما تم إنجازه على أرض الواقع بسبب غياب الشفافية في تدبير المشاريع وانعدام المحاسبة القبلية والبعدية. ونتمنى أن تأتي هذه الخطة على صعيد كزناية -الجماعة الفتية – بما هو أحسن وبما من شأنه أن يعيد الثقة ويضمن حسن النتائج ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
09-06-2021

Related posts

Leave a Comment