نقص منتوج دجاج اللحم وارتفاع الأسعار

يشهد قطاع الدواجن تغيرا مفاجئا خلال الفترة الأخيرة على عكس التوقعات، ويتجلى ذلك في تراجع مستوى العرض وارتفاع الثمن على صعيد السوق الداخلي انطلاقا من أسواق الجملة إلى نقط البيع بالتقسيط، حيث بلغ الثمن 10.75 دراهم بسوق الجملة بالدار البيضاء يوم 20 شتنبر 2020 ، وبعد مرور ثلاثة أيام إنتقل الثمن إلى 15 درهما، أي بزيادة حوالي 50 % في حين وصل ثمن البيع بالتقسيط إلى 20 درهما على مستوى الرياشات التقليدية، كما تجاوز الثمن في طنجة 30 درهما للكيلوغرام بالنسبة للدجاج المذبوح. أما الكتكوت فقد ارتفع ثمنه من 0.5 درهم إلى أكثر من 5.00 دراهم .

مما يطرح أكثر من تساؤل حول سبب هذا التحول المفاجئ، وعن الجهة المستفيدة من هذه الوضعية الحالية التي يمر بها قطاع الدواجن؟ فهل المسؤولية يتحملها المربي الصغير أم كبار محتكري القطاع؟
والأمر غير المفهوم في هذه المعادلة، هو أن هذا الارتفاع في الثمن ظهر بشكل مفاجئ، حيث انتقل من 7 دراهم في شهر مارس الأخير إلى الثمن المشار إليه أعلاه حاليا، علما أن إنتاج الكتاكيت يقدر أسبوعيا بحوالي 11مليون كتكوت، مما يؤكد وجود خلل غير مبرر، وهو اختفاء منتوج الدجاج في ظروف غامضة، إما بسبب الفيضانات الكارثية التي ضربت بعض مناطق سوس ماسة، أو بسبب الحرارة المفرطة أو نتيجة بعض الأمراض المسكوت عنها، بالإضافة إلى عامل ضعف جودة الموارد المستعملة كالأعلاف والكتاكيت..
ففي ظل ارتفاع الأسعار خلال هذه المرحلة التي تتسم بالأزمة والانكماش الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، يبقى المتضرر الأول والأخير هو المربي الصغير والمتوسط الذي لا يجد ما يقدمه لسوق الدواجن بسبب السياسية الاحتكارية التي ينهجها المتحكمون في هذا القطاع، والذين ما فتئوا يقدمون الأرقام المغلوطة لتضليل المستهلك والاستفراد به دون المربي الصغير.
ما من شك أن هذه التقلبات التي تعتري عملية تسويق مادة الدجاج تطرح أكثر من علامة استفهام حول سياسة الوزارة في تدبير القطاع وبرنامجها الطموح الذي يتغذى على شعارات “المغرب الأخضر” الذي كان يعد بتحقيق “جنة عاد” على مستوى توفير المنتوج بجودة عالية وبتكلفة مخفضة وبأثمان تكون في متناول كافة المواطنين، ثم تحقيق فائض الإنتاج الذي سيخصص للتصدير، وكذلك الحفاظ على استقرار الأسعار.. فأين نحن من تلك الوعود والشعارات ؟ وأين يضيع المنتوج الذي تنطق به الأرقام المتعلقة بحجم الكتاكيت التي تستقبلها الضيعات من أجل التربية ؟
كما يطرح سؤال آخر بخصوص الفترة التي شهدت انخفاضا كبيرا في الثمن في مقابل ارتفاع العرض الذي ميز تلك المرحلة. فلماذا لم يتم تدارك الموقف من خلال القيام بعملية تخزين فائض الإنتاج وتعبئته من طرف أصحاب المجازر العصرية من أجل التخفيف عن الفلاحين الذين تعرضوا للخسارة من جهة، وضمان توفير المنتوج لكي يتم طرحه في السوق للحفاظ على التوازن وتجنب التعرض لحالة الطوارئ التي تشير إلى وجود أزمة عميقة نتيجة غياب سياسة ترشيد القطاع. وللإشارة، فإن حالة الكساد التي مر بها القطاع بعد الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية، نتيجة فائض الإنتاج وضعف الطلب في السوق، قد جعلت أغلب المربين يعزفون عن تربية الدجاج خوفا من التعرض للخسارة في غياب أي معين أو منقذ، خاصة وأنهم لم يحظوا بأدنى مساعدة أو التفاتة من طرف الجهات المسؤولة التي تخلت عنهم في ظروف المحنة..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
17-09-2020

Related posts

Leave a Comment