هل تكفي بلاغات وزارة الداخلية لطمأنة المغاربة بمناسبة حلول رمضان الأبرك ؟


في إطار الإعداد لشهر رمضان أصدرت وزارة الداخلية بلاغا مفصلا يتضمن نقطا مهمة بخصوص ما ستلتزم به مصالحها خلال هذه المرحة، وذلك عقب الاجتماع الموسع الذي عقده وزير الداخلية يوم 23 مارس 2021 مع ولاة الجهات وعمال وعاملات الأقاليم، خصص” لتقييم وتتبع وضعية تموين السوق الوطنية ومستوى أسعارالمواد الأساسية، وكذا لتوجيه تدخلات المصالح المكلفة بالمراقبة وبحماية المستهلك وتعزيز آليات التنسيق بين مختلف الإدارات والهيئات المعنية على المستويين المركزي والمحلي.
وقد تم التأكيد على أن” وضعية التموين الراهنة والمرتقبة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة تتميز بعرض وافر ومتنوع يلبي حاجيات المواطنين بكافة عمالات وأقاليم المملكة من مختلف المواد والمنتجات الأساسية، سواء منها المحلية أو المستوردة، لا سيما تلك التي يكثر عليها الطلب بمناسبة شهر رمضان، وذلك بفضل الإعداد الجيد والمجهود الذي يقوم به المنتجون والموردون والموزعون والتجار والإجراءات المواكبة التي اعتمدتها السلطات العمومية بهذا الخصوص”.
وسجل البلاغ أن “المواد الأساسية تعرف في غالبيتها استقرارا في مستوياتها الاعتيادية، مع تسجيل بعض التغيرات النسبية في أسعار بعض المواد مقارنة مع نفس الفترة في السنة الماضية، من قبيل الانخفاض النسبي المسجل في أسعار الخضر واللحوم الحمراء والقطاني والفواكه الجافة، والارتفاع النسبي المسجل في أثمان الزيوت الغذائية واللحوم البيضاء والبيض”
كما أكد البلاغ على “حرص السلطات العمومية على تتبع التموين عن كثب وتجند مختلف المتدخلين من أجل ضمان وفرة المواد الأساسية في السوق بمختلف ربوع المملكة، بالكميات والجودة المطلوبة وبأسعار معقولة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتفادي أي خلل في التموين” ثم” الحث على مواصلة المجهودات المبذولة من قبل جميع المتدخلين في إطار السهر بحزم على احترام الإجراءات الوقائية والتباعد الاجتماعي بكل الفضاءات والتجمعات التجارية ونقاط البيع ومحلات تقديم الخدمات التي تعرف رواجا هاما خلال شهر رمضان..
وبخصوص عمليات المراقبة، فقد صدرت التعليمات من أجل “تعبئة مختلف المصالح والسلطات المعنية واللجن الإقليمية والمحلية ومصالح مراقبة وزجر المخالفات والممارسات غير المشروعة وفق ما تنص عليه القوانين، مع التشديد على أن عمليات المراقبة وتتبع الأسواق يجب أن تندرج في سياق الاستمرارية واستباق المخاطر والتطوير المتواصل لآليات العمل والتنسيق بين مختلف المتدخلين ”
كما أكد البلاغ على “ضرورة اقتران تدخلات مصالح وأجهزة المراقبة ذات الطابع الوقائي والزجري، بالمواكبة والمصاحبة لجميع أطراف العملية الاستهلاكية، وعلى ضرورة إشراك جميع الهيئات الفاعلة، لا سيما الغرف المهنية وجمعيات التجار وجمعيات حماية المستهلك في الجهود المبذولة من أجل تأطير وتوعية التجار والمستهلكين” وكذلك “تفعيل أرقام الاتصال وخلايا المداومة بالعمالات والأقاليم والمصالح المختصة قصد تلقي ومعالجة تبليغات وشكايات المستهلكين والتجار وفعاليات المجتمع المدني بشأن التموين والجودة والأثمان وكل ما يتم تسجيله من ممارسات غير مشروعة من شأنها الإخلال بالسير العادي للأسواق أ والإضرار بصحة وبسلامة المواطنين”
تعليق على البلاغ الوزاري:
خرافة مراقبة الأسعار:
فبعد التذكير بهذا البلاغ لا يسعنا إلا التنويه بأهميته نظرا للغة المتفائلة التي كتب بها، ثم نوعية التدخلات المراد القيام بها من طرف المصالح المختصة، وكذلك الالتزامات المصرح بها من أعلى مستوى لضمان تموين السوق والحفاظ على استقرار الأسعار وحماية المستهلكين من الأخطار.. وبالنظر لسوابق الوزارة في هذا المجال، يخشى عدم تفعيل هذه التدابير مثل ما يحصل كل سنة ..فقد يصدق الأمر على عملية التموين الشامل وتوفير العرض الذي يتم الالتزام به. لكن الإجراءات الخاصة بمراقبة الأسعار والجودة تظل غائبة وجد محدودة، حيث يغلب عليها الطابع المناسباتي. فلا يتم الحديث عن الأسعار إلا من أجل التسويق الإعلامي وتضليل الرأي العام، بحكم أن الأسعار بالنسبة لكل مواد الاستهلاك والخدمات محررة ، ولا يحق لأية جهة أن تتدخل فيها بشكل مطلق. وعليه فإنه لا معنى للحديث عن إجراء صوري لن يجد طريقه إلى أرض الواقع.
إختلالات تتعلق بمراقبة الجودة وسلامة مواد الاستهلاك:
ونفس الأمر ينطبق على التعهد المتعلق بمراقبة الجودة والحد من الممارسات المخالفة للقانون، لأن الأمر يتعلق بإجراء مناسباتي لا يتم تفعيله بشكل انتقائي إلا عند حلول شهر رمضان. ولذلك لن نفاجأ بالإعلان عن ضبط أطنان من المواد الاستهلاكية الفاسدة في الأسواق ونقط البيع من طرف لجن المراقبة التي تتحرك في هذا الموسم. فلو كان هذا الأمر يطبق بشكل آلي ومستمر كما ورد في البلاغ، لما أصبحت السوق متخمة بالسلع الفاسدة والمواد غير الصالحة للاستهلاك، ولما كثرت حالات الإصابة بالتسممات والأمراض الناتجة عن تنال مواد فاسدة. ولما ترسخت ممارسات الغش والنصب والاحتيال التي تستهدف عموم المستهلكين.
حدود مصداقية الخطاب المتفائل؟
البلاغ يعرض تقييمه للأسعار التي يعتبرها مستقرة وأنها لا تعرف إلا ارتفاعا طفيفا بالنسبة لبعض المواد التي يعددها…لكن واقع السوق ينطق بعكس ذلك، لأن المواد الأكثر استهلاكا في رمضان تظل أثمانها جد مرتفعة قياسا مع مستوى الطاقة الشرائية للمواطنين، وخصوصا في ظل الأزمة الاقتصادية التي أنهكت جيوب كل الأسر وأثرت على مستوى الاستهلاك اليومي للمواطنين.
وبسبب استفحال الأزمة وغياب الحلول يفتقد الخطاب الحكومي المصداقية. فلا مصداقية لهذا الإجراء إلا من خلال الإعلان رسميا عن المعايير المعتمدة لمراقبة الأسعار بشكل يضع حدا للتلاعب الحاصل..
تخبط المصالح الخاصة بالمراقبة:
البلاغ يتحدث عن المواكبة والمصاحبة لكل أطراف العملية الاستهلاكية، وهو أمر لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع إلا بنسبة محدودة نظرا لتعدد الهيئات والمصالح المعنية بالمراقبة والتتبع، ثم وجود فراغ كبير بسبب النقص في الأطر وغياب التنسيق ، وتداخل الاختصاصات، وهو ما يؤدي إلى الوقوع في الاتكالية. هذا فضلا عن غياب سياسة القرب في هذا المجال، مما يخلق صعوبات أمام المستهلكين الذين يحارون في أمرهم، ولا يعرفون الجهة التي يمكن التعامل معها أو اللجوء إليها في غياب إدارة موحدة ومصلحة للديمومة قائمة الذات. ففي ظل الوضع الحالي يظل التشدد الإداري والتفرد باتخاذ القرار هو سيد الموقف، كما أن مصلحة خاصة بالمداومة والمصاحبة تظل منعدمة، وخصوصا خارج الوقت الإداري وفي أيام العطل الأسبوعية والأعياد. وفي هذه الحالة يقف المواطن مكتوف الأيدي، فلا يجد الجهة التي يمكنه التواصل معها.
البلاغ يعد بإشراك كل الفاعلين في العملية الاستهلاكية، وهو ما لا يتم تطبيقه على أرض الواقع. علما أن هذه التوصية قد وردت في بلاغ السنة الماضية. فما زالت السلطات تضيق ذرعا بإشراك المجتمع المدني في كل القضايا التي تتعلق بتدبير الشأن العام ..
لا حدود للغلاء وللزيادات الطارئة في شهر رمضان:
وللتنبيه، فإن كل المؤشرات توحي باحتمال وقوع زيادة في أثمان العديد من المواد الغذائية عند حلول رمضان، كما يقع كل سنة، مما يجعل تحذيرات الإدارة تذهب أدراج الرياح، فلا يكون لها أي مفعول حقيقي على مستوى الممارسة.. فرغم السنة الممطرة، ظلت الأسعار مرتفعة وغير مستقرة بسبب تدخل الوسطاء، وسوء تدبير أسواق الجملة التي تحولت إلى مجال للاحتكار والتلاعب بالأسعار.. ويتوقع أن تطرأ زيادات أخرى في حالة تأخر نزول الأمطار، و ارتفاع سعر المحروقات في السوق الدولية، ثم تزايد معدل الصادرات ..
إعطاء الأسبقية للتصدير على حساب حاجيات السوق الداخلية:
تثار الآن نقطة وجود غلاء في اللحوم البيضاء والبيض، بسبب اللجوء إلى تصدير الكتاكيت والبيض إلى بعض الدول التي تعاني من النقص في التموين..فلا معنى للحديث عن التموين وحده في ظل الفقر والخصاص الذي تعاني منه أغلب العائلات والأسر جراء الأزمة الاقتصادية. فالتموين من الناحية الأخلاقية يجب أن يكون مقرونا بعرض مناسب للأسعار بشكل يتوافق مع القدرة الشرائية للمواطنين..فكيف يتم التركيز على التموين أمام شريحة كبيرة من المحرومين الذين لا حول لهم ولا قوة.. ثم كيف لا تقوم الوزارة في هذه المناسبة بتوفير دعم للفئات الهشة كما حدث في السنة الماضية ..؟.
السوق المتخمة بالمواد غير الصالحة للاستهلاك:
رغم الحديث المفرط عن الجودة وفق معاييرالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وتوقف عملية تهريب البضائع القادمة من سبتة ومليلية، استمر رواج المواد الفاسدة والغير الصالحة للاستهلاك بسبب غياب المراقبة الصارمة، خصوصا على صعيد القطاع التجاري غير المهيكل. لأن المكتب الوطني للسلامة الصحية الذي تعهد بحماية صحة المواطنين لا يتدخل في الحالات الخاصة بهذا القطاع حينما يتم ضبط ممارسات مخالفة للقانون من طرف المستهلكين. إذ تمتنع مصالحه عن التدخل تحت ذريعة عدم وجود نص قانوني يلزمها بذاك، مما يؤكد تملصها من المسؤولية ..
لقد أثير مؤخرا موضوع فساد الدقيق المدعم الذي تقدمه المطاحن للمخابز من أجل توفير الخبز الاقتصادي، فقيل فيه ما قال مالك في الخمر. ومع ذلك لم تحرك الجهات المختصة مسطرة البحث والتقصي من أجل طمأنة المستهلكين وضمان حمايتهم من الأخطار الصحية والغذائية ..
تدابير الإغلاق في رمضان تفرض تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين:
وفي الختام نعبر عن تخوفنا من فرض قيود الإغلاق المتشدد في رمضان لأنه سيشكل ضربة قاضية للعديد من القطاعات التي تحتاج إلى أن تحيى وأن تستمر لتوفير لقمة العيش.. وفي حالة اللجوء الاضطراري للعمل بهذا الإجراء، فإنه يجب أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها في دعم هذه الطبقات الاجتماعية، لأنه لا يعقل أن يحكم على المواطنين بالجوع في عز شهر الصيام والبركات ..
اللائحة المطلبية المرفوعة إلى لجنة الطوارئ الصحية:
وفي هذا الصدد نذكر اللائحة المطلبية التي رفعناها إلى لجنة الطوارئ في بداية الجائحة سنة 2020
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
06-04-2021

إجراء مهم يحتاج إلى التعميم على الصعيد الوطني لحماية المستهلكين من الاستغلال

Related posts

Leave a Comment