هل ستنجح وزارة الداخلية في تنزيل وعودها بخصوص ضمان الجودة والحد من الغلاء ومراقبة الأسعار؟

عقب الاجتماع الموسع الذي عقد بمقر وزارة الداخلية بالرباط يوم 17 أبريل 2017 بحضور ممثلي مختلف الوزارات ذات الصلة بسوق الاستهلاك بمناسبة شهر رمضان المقبل .. وقد سجل لأول مرة إصدار وزارة الداخلية لبلاغ متكامل يشمل عددا من الإجراءات الكفيلة بتتبع وضعية تموين السوق الوطنية ومستوى الأسعار، خاصة بالنسبة للمواد التي يكثرعليها الطلب خلال شهر رمضان، حيث تضمن عددا من التوجيهات التي تكتسي طابع الالتزام الأخلاقي في سياق توجيه تدخلات المصالح واللجان المكلفة بالمراقبة وبحماية المستهلك ووضع آليات التتبع والتنسيق بين مختلف الإدارات والهيئات المعنية على المستويين المركزي والترابي …فإنه يحق للرأي العام أن يتساءل – بناء على التجارب السابقة – عن مدى قدرة الداخلية على الوفاء بالتزاماتها، وتنزيلها على أرض الواقع .. مع الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات المطروحة فيما يخص الجانب القانوني الممثل في قانون المنافسة وتحرير الأسعار الذي يعد جوهر المشكل بسبب افتقاره إلى آليات التنفيذ، وفتحه المجال للمضاربات والتلاعب بالأسعار وبمواد الاستهلاك .. مما جعل منه قانونا شبه معطل منذ صدوره في سنة 2000 .. فلا زال الجانب المتعلق بإشهار الأسعار ومراقبتها غير مفعل. كما تنعدم الرغبة والإرادة في تطبيقه لدى الجهات المسؤولة .. مما كان سببا في ارتفاع أثمان أغلب مواد الاستهلاك ومختلف الخدمات في غياب آليات الضبط والتحكم في السوق .. وقد تقدمنا في هذا الصدد أكثر من مرة بمطلب تقنين الأسعار وتحديد هامش الربح بشكل متوازن. وخصوصا في المواد الأساسية التي يكثر عليها الطلب. لكن يبدو أن السلطات الإدارية لها رأي آخر وأجندات أخرى .. فلا شيء حسب القانون الساري المفعول يسمح بكبح جماح الأسعار .. والمؤسف أن كل المواد التي عرفت زيادات سابقة لدواعي مفتعلة. لم تعرف طريقها إلى الانخفاض. بل ظلت عند مستويات خيالية. كما تلتهب بشكل مفاجئ في المناسبات وخصوصا في رمضان .. وعليه فإنه لا يسعنا إلا تثمين ما تضمنه بلاغ الداخلية من التزامات وإجراءات أمام المواطنين في هذه المناسبة .. داعين كل الأطراف المعنية ومسؤولي الإدارة والسلطات للقيام بالواجب مع تجاوز حدود سقف ” الموسمية ” .. لأن العمل لن يكون مثمرا إلا في إطار الاستمرارية والتعاون واعتماد المقاربة التشاركية وفتح الباب للوصول إلى المعلومة .. وهذه أهم التدابير المضمنة في البلاغ الوزاري نقلا بتصرف عن موقع طنجة 24 .
• “مواصلة وتكثيف جهود كافة السلطات والإدارات المعنية وتعبئة اللجان الإقليمية والمحلية والمصالح المكلفة بالمراقبة،
• ضمان التتبع المنتظم لوضعية الأسواق وفعالية مسالك التوزيع .
• الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن وسلامته وصحته،
• التصدي بالحزم اللازم لكافة الممارسات غير المشروعة المرتبطة بالأسعار وجودة المواد والمنتجات وكذا بشروط التخزين والعرض والبيع،
• اتخاذ ما يلزم من عقوبات في حالة ثبوت الإخلال بالقوانين الجاري بها العمل.
• تنظيم اجتماعات تنسيقية مكثفة على الصعيدين الجهوي والإقليمي، تحت إشراف الولاة والعمال،
• ضمان الاستمرارية وتقييم واستباق المخاطر والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين والتطوير المتواصل لآليات العمل ونجاعتها.
• الاهتمام بالجانب الزجري الذي ينبغي تفعيله كلما اقتضى الأمر ذلك،
• تكثيف عمليات التواصل والتحسيس والعمل على تحقيق تواصل فعال مع المستهلك عبر مختلف الوسائل المتاحة من قبل كافة المصالح الإدارية وباقي الهيئات المعنية، لا سيما الغرف والجمعيات المهنية وجمعيات حماية المستهلك ووسائل الإعلام،
• المساهمة في تأطير وتوعية المستهلكين والتجار باعتبارهم شركاء أساسيين في تتبع وضبط الأسواق وتفعيل التدابيرالمتخذة من لدن السلطات العمومية بهدف ضمان التموين المنتظم للأسواق والشفافية والنزاهة في المعاملات التجارية وسلامة وجودة المنتوجات والمواد الموجهة للاستهلاك.
• التفاعل الإيجابي والتعاطي بالجدية المطلوبة مع الشكايات والتظلمات التي يتقدم بها المواطنون.
• إعادة العمل خلال شهر رمضان المقبل بالرقم الهاتفي الوطني 5757 المخصص لتلقي شكايات وملاحظات المستهلكين في مختلف المناطق. بالمغرب فيما يخص تموين الأسواق وجودة وسلامة المنتجات والمواد المعروضة للبيع والأثمان والإخبار بحالات الغش المحتملة والممارسات التجارية غير المشروعة التي تتطلب حسب تقديرهم تدخلا لمصالح المراقبة.
• الحرص على المعالجة الناجعة للشكايات المقدمة بتنسيق مع مختلف المصالح المعنية، وعلى إخبار المشتكين بمآل شكاياتهم والتدابير المتخذة بشأنها في أقرب الآجال الممكنة”.
فهل ستكون المصالح المعنية عند حسن ظن المواطنين هذه المرة دون أن تخذلهم من أجل تحقيق الرضا والاطمئنان وفتح باب التفاؤل والأمل وتأكيد المصداقية في الخطاب والفعل .. ثم تحقيق تراكم معرفي في مجال الإصلاح وتنظيم قضايا الشأن العام ..؟

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
17-04-2019

Related posts

Leave a Comment