واقع إعدادية أم البنين بطنجة يضع تصريحات الوزير على المحك

عوض أن يتجند السيد أمزازي لتكذيب كل الأخبار التي تفضح الواقع المزري للمدارس العمومية، وعوض إيقاف المديرين وتوبيخ الأساتذة المشرفين على المؤسسات التي سربت منها الصور التي تكشف بعض الاختلالات، فقد كان في إمكانه الاقتداء بملك البلاد، ، فمن خلال صلاة جلالته بمختلف مساجد الوطن أصدر أمره السامي لإصلاح الكثير منها، وترميم أخرى كانت منسية لتنال حظها من الإصلاح والتغيير، دون الاقتصار فقط على المساجد الكبرى.

فبدلا من إعطاء سيادته انطلاقة السنة الدراسية من داخل مدارس محظوظة وسط أحياء راقية، كان في الإمكان إعطاؤها انطلاقا من مدارس هامشية بعد إصلاحها، ونفس الأمر ينطبق على مدراء الأكاديميات ونواب التعليم وعمال بعض الأقاليم الشبه قروية الذين يعطون انطلاقة الدراسة من مدارس المراكز، فيما الفرعيات ومدارس القرى و المداشر تظل تعيش حالة الإهمال والنسيان.

لا داعي للبلاغات التكذيبيةً وكتابة الردود التوضيحية والتهديد والوعيد في حق مسربي الصور التي تعكس جزءا يسيرا من الحقيقة، لأنها تسبب عسر الهضم للذين لا يغادرون مكاتبهم الفاخرة من أجل الاطلاع على وضع المدارس العمومية. فحالة كهذه لا تخفى على أحد، والمغاربة يعرفون “خروب بلادهم” جيدا، كما أن تصريحات السيد الوزير عن استعداد الوزارة للتعليم عن بعد، بوجود كم هائل من القاعات متعددة الوسائط والمجهزة بالإنترنت بالمدارس العمومية قد قوبلت بمزيج من السخرية والاستغراب.
فهناك مدارس حديثة التأسيس كمدرسة أم البنين الإعدادية بطنجة التي افتتحت قبل ثلاث سنوات فقط. وكان من المفروض أن تتوفر على آخرالتجهيزات كالسبورات التفاعلية والقاعات المجهزة بآخرالتقنيات البيداغوجية، فإذا بها لا تتوفر حتى على سور يقيها من تسلل الغرباء إلى داخلها.
حيث إن ما بني منه لا يتجاوز نسبة 30 %. ملاعبها مجرد ساحات أسمنتية جرداء بدون تجهيزات، لا مرمى لكرة القدم ولا الطائرة ولا السلة ولا غيرها، أبواب أقسامها المصنوعة من خشب متواضع دون مقابض، كوة الأبواب فارغة بدون زجاج، وما خفي أعظم. والأخطر هو أن المدرسين لا يتوفرون حتى على دورة للمياه خاصة بهم، إذ عليهم التوجه إلى المراحيض المخصصة للتلاميذ لقضاء حاجتهم، وهو أمر خطير ولا تربوي.
فكيف نطلب من هؤلاء اعتماد التدريس عن بعد دون توفير أدنى الاحتياجات للمدرس، منها تخصيص دورات تدريبية للتعامل مع التقنيات الحديثة في مجال التعليم وتوفير مكان مستقل لكل واحد حتى يعمل على راحته، وأن تربط جميع الأقسام بالانترنيت لأن تواصل الأساتذة من نفس القاعة وفي نفس الوقت سيحول العملية إلى سوق من كثرة الهرج والمرج.
وعندما تكون مدرسة جديدة كأم البنين غير مؤهلة، فماذا سنقول عن المدارس القديمة ؟ كيف سيتناوب 25 أستاذا من أساتذتها دون تكوين أو مصاحبة تقنية على عشرة حواسيب هي كل ما تملك المؤسسة من أجل تدريس تلامذتهم عن بعد ؟؟؟
أسئلة ربما الوزير وحده القادر على الإجابة عنها. فلو توفرت نية الإصلاح لدى الوزارة حقا لكافأت الأشخاص الذين يقومون بخدمة جليلة من هذا النوع، وينقلون إليها صورأماكن وأسماء المدارس المحتاجة للإصلاح. لكنه مع تحكم عقلية “كم حاجة قضيناها بتركها” والولع بأنشودة (كولو العام زين)، يكون من الصعب تغيير الواقع العنيد، ولذلك سنستمر في مشاهدة تصريحات بعيدة عن الواقع المجتمعي وخارجة عن السياق، لا تمثل إلا الشخص الناطق بها انطلاقا من برجه العاجي ومحيطه المخملي.

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

12-09-2020
ملاحظة : من إعداد محمد البيطار، عضو بالرابطة مكلف بالإعلام

Related posts

Leave a Comment