واقع الأرصفة غير الآمنة بطنجة، أنموذج رصيف شارع مولاي يوسف

يعاني مستعملو الأرصفة بطنجة من صعوبة التنقل بسبب رداءة تلك الأرصفة على صعيد تراب المدينة في مختلف المناطق السكنية، سواء تعلق الأمر بالأحياء الراقية وسط المدينة أو بالأحياء الشعبية، فكلها في الهم سواء بسبب عشوائية الأشغال المنجزة في إطار الصفقات المنفلتة من المراقبة والمحاسبة، ثم كذلك فوضى التعمير والأخطاء القاتلة المرتكبة من طرف المسؤولين عن تدبير قطاع التعمير بكل مستوياته، حيث تتكشف مظاهر التواطؤ والتلاعب بالمصلحة العامة من طرف كل المصالح المعنية التي لا تقوم بدورها في المراقبة خلال كل مراحل إنجاز المباني بعد حصول أصحابها على رخص البناء التي يبدو أنها تسلم بكيفية مخالفة للقانون، ويبرز ذلك – طبقا للوضعية الشاذة لهذه الأرصفة- في السماح لأصحاب المباني بالتمدد داخل الملك العمومي من خلال منحهم حق إقحام السراديب والمرائب (تحت أرضية) بشكل لا يتناسب مع المساحة المبنية، مما يحفز على التمدد العشوائي على حساب الرصيف العمومي كما هو مبين في هذه الصورة التي تعكس مستوى الرداءة التي ترتقي إلى درجة احتلال الرصيف كله والتضييق على المرتفقين ومنعهم من التنقل في أمان وحرية، بل تعريضهم لخطر السقوط والانكسار أو الهلاك حينما يرتفع مستوى علو مداخل المستودعات ..وفي هذه الوضعية يفرض على كل من يمرون بمثل هذه النقطة التي شهدت سقوط عدد من الضحايا في هذه الحفرة النزول إلى وسط الطريق وتعريض أنفسهم لخطر حوادث السير..
والمؤسف أن المسؤولين وكذلك أرباب هذه المباني لا يبالون بالجانب المتعلق بالسلامة من الأخطار وحق المواطنين في المرفق العام ، سواء قبل تشييد البناء أو بعده، فهم يدركون أنهم قد اقترفوا خطأ جسيما، ومع ذلك لا يكلفون أنفسهم وضع علامات أو حواجز واقية لإشعار الناس بالخطر وحمايتهم من التعرض للأذى معبرين بذلك عن موت الضمير وعدم الشعور بالآخر في عالمهم البشع المسكون بحب المال والإثراء غير المشروع والتحايل على القانون على حساب الملك العام وحقوق الإنسان.
وبالرغم من إثارتنا لهذا الموضوع الخطير أكثر من مرة من أجل تحسيس الكل بالمسؤولية، فإن سلطات التعمير بطنجة تظل تمارس سياسة النعامة وتصر على منح رخص البناء لمثل هذه المشاريع المشبوهة، وتتخلى عن دورها في مراقبة أشغال البناء، كما تقوم في في النهاية بمنح رخص السكن رغم الخروقات الفاضحة، بل هي تعمد إلى إيجاد حل لمثل هذه الحالات الشاذة عن طريق ما تسميه تسوية الوضعية. فما زالت لا تبالي بكل النداءات التي تطالبها بالإقلاع عن سلبيتها وتواطئها حتى غدت أغلب أرصفة المدينة المدينة ملغمة بهذا النوع من الفخاخ التي تعترض سبيل المرتفقين، بل أصبح الكثير منها غير صالح للاستعمال بسبب المطبات والعيوب والحفر ومخلفات الأشغال غير المكتملة التي تعترض طريق الراجلين الذين يذهبون ضحية الكوارث، وبذلك تنعم أعين أولي الأمر الذين يرتاحون لتواجدهم في مناصبهم الحصينة، علما أن المسؤولية أخلاق وممارسة وشعور بحقوق الآخرين .. فرحم الله عمر بن الخطاب الذي كان من حين لآخر يغالبه البكاء تحت ثقل الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع، وحينما يسأل عن ذلك يقول ” أخاف أن تتعثر دابة في العراق فيسألني عنها ربي لما لم تمهد لها الطريق يا عمر؟” .
. ومما يدل على هول هذا المشكل الذي تعاني منه شوارع المدينة، هو صعوبة التخلص من الأعطاب بسبب العيوب التقنية التي رافقت عملية البناء، وهو ما يعني الحكم على أرصفة طنجة بأن تظل على هذه الصورة المشوهة التي لا يمكن التخلص منها في الحاضر ولا في المستقبل بسبب صعوبة التنفيذ.
ومن أجل تقريب المسؤولين من بؤرة هذا المشكل العويص الذي ينسحب على أغلب شوارع المدينة، نرفق هذه الرسالة بشريط فيديو أعده أحد الغيورين ليعرضه على المسؤولين عبر وسائط التواصل الاجتماعي من أجل لفت نظرهم إلى الخطر الذي تشكله هذه النقطة السوداء بشارع مولاي يوسف..
وعليه فإننا نناشد المسؤولين التدخل لمعالجة هذا المشكل ثم تتبع كل الحالات المماثلة على صعيد المدينة عن طريق مراجعة أصحاب المباني ومطالبتهم بالخضوع للمقتضيات القانونية واحترام الملك العمومي، ثم العمل أيضا على تحرير كل الأرصفة من مظاهر الاحتلال العشوائي والاستغلال غير القانوني..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

7-06-2020

اضغط على الرابط لمشاهدة الفيديو

رابط فيديو صور من طرف احد الغيورين يوثق الحالة الخطيرة لرصيف شارع مولاي يوسف

Related posts

Leave a Comment