وزارة الصحة تهدم بالليل ما تبنيه بالنهار

عودتنا وزارة الصحة أنها ما تكاد تخطو خطوة إلى الأمام حتى تتراجع خطوتين إلى الخلف، وذلك ما طبع تجربتها الأولى المتعلقة بمكافحة جائحة كورونا. فقد كانت الانطلاقة الأولى بعد ظهور الوباء في مارس 2020 موفقة، حتى بدأ الحديث عن الاستثناء المغربي بسبب الإفراط في التفاؤل. لكنه سرعان ما أخلت الوزارة بالتزاماتها فيما يخص كيفية التعهد بالمرضى والكشف عن المصابين، وإخضاع الأشخاص للفحوصات الكافية، مما كانت له انعكاسات سيئة على نفسية المغاربة الذين بدأوا يفقدون الثقة في المنظومة الصحية، وذلك بسبب اشتداد الضغط على البنيات الصحية وتزايد عدد المصابين الذي عانى الكثير منهم من سوء المعاملة داخل المراكز الاستشفائية، بل فقد البعض منهم الحياة بسبب الأخطاء وضعف العناية الطبية.
نفس الأمر سيتكرر مع انطلاق عملية التلقيح الذي تحمس له المغاربة واطمأنوا إلى سياسة الدولة في هذا المجال من أجل التغلب على الوباء والوصول إلى مستوى تحقيق المناعة الجماعية، حيث تم التجاوب مع البرنامج الوطني الخاص بالتلقيح الذي أبان عن نجاحه وتسجيله نقطا إيجابية حظيت بالتنويه من طرف عدد من الحكومات والمنتظمات الدولية ..لكن مع ظهور الأخبار المتعلقة بالمضاعفات الجانبية للقاحات، ثم إعلان بعض الدول عن قرار تعطيل العمل بأحد اللقاحات نتيجة ظهور مضاعفات ما زالت غامضة في انتظار التأكد من النتائج ومدى علاقتها بذلك اللقاح. وفي إطار الخطط الاحترازية بدأ الحديث عن مدى صلاحية اللقاح للمسنين والمصابين بالأمراض المزمنة؟. وهل تلزم الجرعة أو الجرعتان في هذه الحالة، أو أنه يجب إعفاء هذه الشريحة من التلقيح، خصوصا بعد انكشاف بعض الحالات الخاصة بتجلط الدم لدى بعض الملقحين في مختلف الدول، وإن كان الأمر يتعلق بنسبة محدودة وضئيلة؟.. إن اللقاح في غياب التجربة الطويلة المدى، لا يمكن القطع بنتائجه على المدى البعيد. كما لا يمكن الجزم بأنه سيكون كافيا لوضع حد لانتشار الفيروس ثم القضاء عليه، بغض النظر عن ظهور سلالات متحورة .
وإلى حد الساعة فإن وزارة الصحة يقتصر عملها على المسارعة في التلقيح، دون مواكبته حالة الأشخاص عن قرب ، وخصوصا الذين تظهر عليهم الأعراض المزعجة التي قد تؤدي إلى الوفاة.. فليست هناك تحاليل واختبارات كافية للتأكد من مدى فعالية اللقاح، ثم مدى تأثيره على ذوي البنية الهشة من أصحاب الأمراض المزمنة؟. وهل تتحقق المناعة المطلوبة بالنسبة لكل الملقحين؟. والسبب الرئيسي هو غياب التواصل مع المواطنين الذين يفتقرون إلى الإرشادات الكافية، إذ يقتصر التعامل معهم على تلقي اللقاح ، ثم الزج بهم في متاهات الحيرة من خلال حثهم على ربط الاتصال بأرقام أو تطبيقات معينة لا تستجيب لهم. علما أنه ليس كل الناس يقدرون على التعامل مع هذه التقنيات، كما أن كل محاولاتهم تصطدم بلامبالاة المسؤولين وتهربهم من تحمل المسؤولية خلال كل المراحل، مثل ما جرى لصاحب هذا الشريط من مدينة زايو. فهو يستعرض بألم حالة والدته التي أصبحت تعاني من الأعراض الجانبية بعد خضوعها للتلقيح. وبالرغم من طرقه كل الأبواب على صعيد مصالح الوزارة بالإقليم، فإنه لم يجد الجواب الشافي، كما لم يتلق أي مساعدة من أجل الاطمئنان على سلامة والدته التي ما زالت طريحة الفراش. والمطلب الرئيسي بالنسبة له هو إخضاع والدته للفحص من طرف الأجهزة الصحية لتقييم حالتها والاطمئنان على سلامتها الصحية بعد ظهور أعراض مختلفة تتعلق بارتفاع درجة الحرارة وضعف الذاكرة .
هذا مثال حالة واحدة من الحالات المتداولة في وسائل الإعلام. لكن الوزارة تدخلها في خانة الإشاعة التي يراد بها تبخيس عملها النبيل وجهودها المضنية في خدمة المغاربة … ولهذا نطالب سيادة الوزير بالكف عن التعميم في الحكم على المواطنين، مع العمل على فتح تحقيق نزيه حول هذه الكتابات التي يضطر المواطنون لإطلاقها حينما تسد أمامهم الأبواب ولا يجدون من يتفاعل معهم داخل مصالح الوزارة المعنية بالحفاظ على صحة المواطنين.
ثم لماذا تتجاهل الوزارة مطالب هذه الفئات الهشة من المواطنين حينما يطالبون فقط بمجرد الحصول على المعلومة أو الخضوع للتحليل الطبي قبل إجراء التلقيح وبعده للاطمئنان على صحتهم وتجنب المضاعفات السلبية الخطيرة ؟
ومرة أخرى، فإذا أراد المسؤولون أن يكونوا ناجحين حقا، وأن يصبحوا من الصنف الذي لا يشق له غبار، فإنه يجب سد كل الثغرات، والإقلاع عن كل الممارسات السلبية واحترام إرادة المواطنين ومشاعرهم. آنذاك لن يجدوا إلا من يصفق لهم ويدعو لهم بالنصر والتوفيق. فلا مصلحة للناس عموما في نشر غسيلهم وتعرية أنفسهم أمام العالمين وتعريض ذواتهم للإهانة والتشهير..
إن بلدنا لا يحتاج إلا إلى التزام الوضوح والشفافية في التعامل مع المواطنين من أجل وضع حد للشبهات التي تكون الدافع الأساسي لإثارة الأسئلة المشروعة..ثم الكف عن مراكمة الأخطاء القاتلة والناتجة عن التفرد بالرأي وتبخيس كل وجهة نظر يعكسها الرأي العام خلال كل المحطات تأكيدا لغيرته على مصلحة الوطن والمواطنين ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
22-03-2021
ملاحظة: أنظر شريط فيديو لأحد المشتكين من الوضعية.

Related posts

Leave a Comment