وفاة الأستاذ المناضل مصطفى بوقرطاس بنهادي بطنجة

رزئت طنجة صبيحة يوم السبت 31 أكتوبر 2020 بوفاة الأستاذ المناضل الكبير مصطفى بوقرطاس بنهادي بطنجة عن عمر يناهز 62 سنة داخل مستشفى الدوق دي طوفار بطنجة متأثرا بداء الكورونا. وقد خلفت وفاته أثرا عميقا في نفوس أهله وأحبائه وأصدقائه وكل من عرف هذه الرجل الفذ المميز بتاريخه النضالي وسجله النقي وسمو أخلاقه، حيث إنه كان مثالا جمع كل صفات النبل، كما كان مناضلا صلبا وفيا مخلصا لمبادئه، عاش قساوة السجن وعانى من الحرمان والاضطهاد والتعذيب، ورغم ذلك ظل حاملا لشعلة الأمل، فتابع دراسته داخل السجون، حتى تمكن بعصاميته من إتمام دراسته إلى حين حصوله على الإجازة. ازداد بحي المصلى بمدينة طنجة، حيث تربى وسط عائلة مناضلة متشبعة بقيم الوطنية والمساواة والديمقراطية. كما ترعرع وسط جو من النضال العمالي والشعبي بين الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والاتحاد المغربي للشغل، المنظمتان اللتان انتمى إليهما والده المناضل والمسؤول النقابي المتقاعد بالجامعة الوطنية للإنارة بطنجة والمناضل في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. تابع دراسته بثانوية ابن الخطيب معقل النضال التلاميذي، وناضل في صفوف النقابة الوطنية للتلاميذ، قبل انضمامه إلى منظمة إلى الأمام وإلى اليسار المغربي. فراح ضحية حملة الاعتقالات العشوائية والتعسفية التي عصفت بقوى اليسار الجديد الفتي في السبعينات.
وقد حكم من بين المئات بعشر سنوات سجنا بعدما نال من التنكيل والتعذيب كباقي رفاقه بالمعتقل سيء الذكر درب مولاي الشريف، ومنه نقل إلى سجن عين بورجة بالدار البيضاء، ثم إلى السجن المركزي بالقنيطرة.
ومباشرة بعد خروجه من السجن والتحاقه بالعمل في سلك التعليم، إنضم إلى صف العمل النقابي كعضو بالاتحاد المغربي للشغل، فعمل كمسؤول بالمكتب الجهوي مداوم بالمقر النقابي، حيث سيباشرعملية التنظيم والتأطير والتفاوض مع المقاولات والإدارات، مما أكسبه خبرة ومهارة جعلته يحظى بمكانة مرموقة وبعطف وشعبية كبيرة في أوساط العمال والنقابيين.
وخلال المؤتمر الأخير للاتحاد الجهوي لنقابة الاتحاد المغربي للشغل، إختار مصطفى بوقرطاس أن يتنازل عن أية مسؤولية نقابية، وفضل النضال القاعدي الجماهيري.
رحم الله سي مصطفى الذي يشهد له الكل بأنه كان عملة ناذرة، كان خدوما متواضعا متفانيا في خدمة الآخر، صبورا متسامحا، عفيفا، بشوشا يستقبل الناس بالأحضان.. وبهذه المناسبة الأليمة، نتوجه بأحر التعازي إلى أبنائه الثلاثة وإلى باقي أفراد عائلته، وكذلك إلى أعز رفقائه وفي مقدمتهم أحمد الفتوح، وعبد الباري الطيار، ومحمد السريفي، ومصطفى التمسماني، ومحمد عزيبو واللائحة طويلة. ثم إلى مسؤولي نقابة الاتحاد المغربي للشغل، وإلى كافة أطرها الذين عايشوه عن قرب وذاقوا حلاوة تجربته الرائعة، داعين لهم بالصبر والسلوان وللفقيد بالرحمة والمغفرة وحسن الجنان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
02-11-2020

Related posts

Leave a Comment