وفاة الحاج سي عبد السلام الرهوني بطنجة

إنتقل إلى دار البقاء المشمول بعفوه الحاج سي عبد السلام الرهوني عن عمر يناهز 84 سنة . وذلك يوم الأربعاء 23يناير 2019 . وقد شيع جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير بمقبرة سيدي عمر بطنجة يوم غد( الخميس) وسط أجواء من الحزن الذي عم أوساط ساكنة منطقة الجبل وكل المشيعين اللذين حضروا الجنازة بكثافة ، حيث أقام الفقيد قرابة أربعين سنة بهذا الحي . فكان مثال الجار في كرمه وإخلاصه وعطفه على الآخرين ..وهو يعد من وجوه مدينة طنجة الكبار، ومن أشهر رجالاتها، حيث عرف بنضاله ومشاركته في العمل السياسي، وفي إدارة الشأن المحلي، وبتألقه في مجال تسيير المقاولة ، حيث ارتبط إسمه بعدد من التجزئات السكنية. لأنه كان يشتغل في مجال الإنعاش العقاري ..وقد ظل يحظى باحترام الجميع بسبب تواضعه وحسن تعامله ..
ولد سي عبد السلام الرهوني سنة 1935 بحي دار البارود بطنجة . ودرس المرحلة الابتدائية في شفشاون ،حيث حصل على الشهادة الابتدائية التي سلمت له من وزارة المعارف العامة بالمنطقة الخليفية سنة 1948 . وبعد هذه المرحلة التحق بالمعهد الرسمي بتطوان، ثم انسحب منه في ظرف ستة أشهر لأسباب قاهرة بعد وفاة والده . وفي سنة 1940 عاد إلى طنجة وأقام مع أسرته في حي دار البارود . فتمكن من الحصول على عمل بمقر العمالة في عهد العامل سي عبد الله كنون ، حيث عمل موظفا بقسم الهندسة إلى جانب متعاقدين فرنسيين . مما مكنه من الوقوف على تصور الفرنسيين عن تصميم المدينة في بداية الخمسينيات. وقد أشرف خلال مدة عمله على إنجاز مجموعة من المشاريع التابعة للبلدية. منها طريق الحسن الثاني بأصيلة .. وغادر الرهوني ميدان العمل الإداري بعد حصوله على التقاعد النسبي. وكان ذلك بسبب رفضه الانتقال إلى أصيلة في عهد العامل محمد البرنوصي سنة 1977 … وقد اكتسب خبرة كبيره من خلال تجربته الطويلة بفضل عصاميته وإصراره على تكوين نفسه ، حيث حصل على شهادة الباكلوريا سنة 1961 وعلى ديبلوم التخطيط الهندسي من أكاديمية “إلف ” بإسبانيا سنة 1996.. واستمر في مزاولة عمله الحر في المجال العقاري عن طريق إحداث التجزئات. وقد اعتمد على نفسه وتمكن من تحسين وضعيته الاجتماعية، فاقتحم مجال المقاولة وعاش في رفاهية ، مما مكنه من تعليم أبنائه الذين أحسن تربيتهم .
شارك في الانتفاضة التي أدت إلى الانفصال عن حزب الاستقلال سنة 1959 فأصبح عضوا بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. كما تقلد المسؤولية داخل جهاز الكتابة الإقليمية إلى جانب ذ/ عبد الرحمان اليوسفي الذي كان أول كاتب إقليمي لهذا للحزب بطنجة . وقد تعرض عبد السلام الرهوني للاعتقال مع مجموعة من المناضلين الاتحاديين على خلفية موقف الحزب من انتخابات 1963 كان من بينهم شعيب أمزعوج، أحمد المرابط، علال الشياظمي، أحمد بوهوت، محمد الخلوفي ، وآخرون .. واستمر المجموعة رهن الاعتقال بسجن القصبة لمدة شهر إلى أن برأتهم المحكمة ، فأطلق سراحهم.. كما حافظ على انتمائه لهذا الحزب بعد تغييراسمه بإسم الاتحاد الاشتراكي ..إلى أن حلت مرحلة الانتخابات البرلمانية لسنة 1977 . فانفصل بسبب قناعات خاصة عن حزب الاتحاد الاشتراكي. وترشح مستقلا في الانتخابات البرلمانية بشفشاون في نفس السنة.. ولم بحالفه النجاح بسبب ظروف التزوير . وكان ترشيحه بالمنطقة بتوجيه من قيادة الاتحاد الاشتراكي الذي انفصل عنه ظاهرا .
وفي سنة 1983 ساهم بطلب من ذ/ المعطي بوعبيد رئيس حزب الاتحاد الدستوري في تأسيس فرع الحزب بطنجة الذي سجل حضوره بقوة في المؤتمر الوطني للحزب.. وفي نفس السنة ترشح باسم الحزب في الانتخابات البلدية. فاختار دائرة الجبل، حيث حصل على المقعد بالأغلبية وأصبح عضوا بجماعة طنجة . لكنه اضطر في سنة 2002 لمغادرة هذا الحزب بعد أن انتزعت منه التزكية الخاصة بالترشح في البرلمان عن طريق التلاعب . علما أنه كان هو الأولى بالترشيح بحكم توفره على أتباع ومناصرين كثر . كما أنه سبق له الإشراف على تنظيم المؤتمر الإقليمي للحزب. وكان عمله ناجحا باعتراف القيادة. ومنذ ذلك التاريخ فقد ثقته كليا في الأحزاب بسبب التلاعب. ورغم ترشح ابنه المهندس أحمد الرهوني باسم نفس الحزب فيما بعد، وتوليه المسؤولية بالمجلس الجماعي بطنجة. فقد اختارت عائلة الرهوني فك الارتباط بهذا الحزب نهائيا رغم ما قدمته من تضحيات في خدمته .
عاش سي عبد السلام الرهوني وأسرته في منطقة الجبل الكبير بطنجة أربعين عاما . قام خلالها بعدة أدوار مجتمعية. منها تولي مهمة رئاسة جمعية الآباء بمدرسة ابن عاشر سنة 1955 . كما تحمل مسؤولية رئاسة جمعية الآباء بثانوية مولاي رشيد في عهد مديريها محمد اليوسفي ، ومحمد ازغينو . وقد ساهم من ماله الخاص في القيام بعدد من الإصلاحات داخل المؤسسة .. كما كان عضوا في الجمعية المغربية الصحية بشفشاون التي ظل يدعمها ماديا ومعنويا لفائدة المحتاجين . وقد نال شهادة تقدير من لدن مكتب الجمعية سنة 2008 . وقد عرف دائما بأنه رجل خير دائما ..
وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم بأحر التعازي إلى نجليه محمد ، وأحمد ( الرهوني ) وصهره عبد المنعم الحداد ، وأحفاده وباقي أفراد عائلته الكريمة داعين لهم بالصبر والسلوان . وللفقيد بالرحمة والمغفرة وحسن الجزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون .
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين

Related posts

Leave a Comment