وفاة الرجل الطيب المناضل سيدي عبد السلام بن طيب بطنجة

إنتقل إلى جوار ربه المشمول بعفوه ورحمته السيد الفاضل والمناضل الكبير سيدي عبد السلام بن طيب بطنجة عن عمر يناهز 87 سنة، ولد الفقيد سنة 1934 بقبيلة بني يطفت، ربع أيت عيسى بالحسيمة، حيث قضى فترة طفولته إلى أن بلغ الثانية عشرة من عمره، ثم هاجر في سنة 1946 إلى طنجة واستقر مع أسرته في حي بوخشخاش. ومن هنالك بدأ يعارك الحياة، فشرع في تعلم الحرف من أجل كسب قوت يومه، حيث اشتغل مع مقاولات إسبانية للبناء، ثم التحق بالعمل التجاري، فاشتغل مع بعض اليهود، مما مكنه من كسب تجربة مهمة. وقد ترسخت علاقته المهنية بكبار التجار بفضل أمانته، فكان يضرب به المثل في الصدق والأمانة. وبعد ذلك انتقل إلى ميدان الصيدلة، حيث سيشتغل في قطاع الصيدليات، إلى أن أصبح المشرف الرئيسي على مستودع الأدوية الذي كان يتولى توزيع الأدوية على الصيدليات بطنجة .. أما الجانب الآخر المهم في حياته، فهو نزعته النضالية وتجربته السياسية الرائعة، حيث إنه انخرط مبكرا في صفوف الحركة الوطنية إلى جانب أفراد عائلته الذين اشتهروا في هذا المجال بصلابتهم وشجاعتهم، وفي مقدمتهم آل أمزعوج الذين كانوا أعضاء في المقاومة .. وقد ارتبط سي عبد السلام منذ فترة شبابه بشبيبة الحركة الوطنية، ثم أصبح عضوا بحزب الاستقلال، وبعد ذلك التحق بحزب الاتحاد الوطني بعد الانشقاق الذي عرفه حزب الاستقلال في سنة 1959 . وقد حافظ على ارتباطه بهذه الحركة بعد تأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في سنة 1975. وظل يجسد المثال الحي للمناضل المخلص لمبادئه التي لم يتخل عنها قيد أنملة، كما عمل على زرع بذورها في تربة عائلته الطيبة.. لقد عرف بجده وعطفه وكرمه وحدبه على المناضلين في حالة السراء والضراء، حيث لم يسجل عنه أنه تخلف أو تقاعس أو فرط أو بخل بشيء طلب منه، بل كان المبادر والمتطوع الأول في مثل هذه الظروف بكل تواضع ونكران الذات، فكان يعيش في الظل بعيدا عن الأضواء الخادعة، لا يريد جزاء ولا شكورا، وظل محافظا على معدنه الأصيل بعيدا عن الرياء وحب التظاهر إلى أن أعياه المرض وتقدم به السن. وقد قدر له أن يلقي ربه يوم الأحد 18 أكتوبر 2020 ، في ظل سريان حالة الطوارئ الصحية التي يعيشها المغرب. ومع ذلك فقد شهدت جنازته حضور جمع غفير من المعزين من أهله وأقاربه وأصدقائه في النضال الذين لن ينسوا ذكراه..
كان رحمه الله رجلا طيبا إسما ومسمى، كما أنه خلف ذرية صالحة تأثرت بأخلاقه وقيمه السامية فأصبحت جزءا منه وامتدادا لشخصه الكريم، حيث إنه أحسن تربيتهم وتعليمهم والارتقاء بهم في مدارج الرقي الاجتماعي. كان رحمة الله قطعة من الطيبوبة والنبل الذي لا يمكن وصفه. فلم يكن يعرف للخصومة سبيلا، مما جعله محبوبا وأبا للجميع، حيث كان يحتضن كل من يلتقي به بحرارة ويغدق عليه بعطفه ويحيطه بلمسات ابتسامته الساحرة التي كانت إحدى صفاته الملازمة له مدى حياته.
وبهذا المناسبة الأليمة نتقدم بأحر التعازي إلى أنجاله الكرام (محمد العربي، الحسين، الزهرة، لطيفة، نادية، أسماء، حسناء، ولكل عائلة أفراد بنطيب وأمزعوج والعتابي، وكذلك رفاقه في النضال بكل من حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية داعين لهم بالصبر والسلون، ولفقيدنا الحبيب سيدي عبد السلام بن طيب بالرحمة والمغفرة وحسن مقام مع الصديقين والشهداء والنبيئين، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

18-10-2020

Related posts

Leave a Comment