وفاة المناضل الكبيرمحمد البرنوصي بطنجة

عن عمر يناهز السبعين سنة إلتحق بجوار ربه المشمول بعفوه المناضل الكبير سي محمد البرنوصي بطنجة ظهر يوم الأربعاء 28 نونبر 2018 م بعد عمر حافل بالعطاء والتضحية لصالح الوطن .. ولد الفقيد سنة 1945 بطنجة ، وعاش يتيما بدون أب ولا إخوة . درس بمدرسة أمراح بالقصبة، ثم التحق بثانوية محمد الخامس. لكنه اضطر للانقطاع عن الدراسة بسبب ظروفه الصعبة . فالتحق بالعمل في المطبعة مع الإسبان، حيث اكتسب صنعة الطباعة. وظل يزاول عمله إلى أن تعرف على اليهودي المغربي صامويل بندهان ، صاحب مرآب أنوفيرسال الذي دعاه للعمل معه . وقد تمكن سي محمد من شق طريقه بسهولة بحكم معرفته باللغات وإتقانه للعمل التجاري والتقني . ونظرا لميوله النقابية أصبح ممثلا لعمال المؤسسة . كما انخرط في العمل النقابي والسياسي بكل قوة ، حتى تعرض للاعتقال ثم الطرد من العمل بسبب مواقفه الشجاعة ومساندته لإضراب قطاعي الصحة والتعليم سنة 1979. وقد قضى بسبب ذلك شهرين في سجن مالاباطا .. وقد عانى عقب ذلك من مرارة الطرد، حيث ضرب عليه الحصار في كل مكان، فعانى من عدة مضايقات كانت تحول دون حصوله على عمل .. وقد تمكن بفضل علاقاته نيل عطف بعض الأصدقاء الذين دبروا له العمل إلى جانبهم . فظل يتنقل بين عدة مهن مما مكنه من اكتساب خبرة واسعة وعلاقات متعددة ..كان من بينها معمل إنتاج الآجور( سيراميكا طنجة )، ثم مقلع المليحي بمنطقة نوينويش، ونادي الفيديو لمحمد الداودي الذي كان يدير سينما باريس .. وفي الختام بدأ يزاول النشاط العقاري .. وقد عرف بنزاهته وإخلاصه في عمله وصدقه في المعاملة ..
ويعد سي محمد البرنوصي أحد المناضلين الكبار في حزب الاتحاد الاشتراكي، حيث انضم إلى خلايا الحزب منذ سنة 1974 وتقلد عدة مهام حزبية . وكان مقربا من القيادات المحلية ومن قدماء الحزب . وظل يحظى باحترام الجميع بالنظر لكفاءته وللدور الذي قام به في مختلف المحطات النضالية والاستحقاقات . ورغم مشاركته الفعالة في كل الحملات الانتخابية. ظل يتسم بنكران الذات وبالتضحية من أجل الآخر بسبب ارتباطه القوي بمبادئ الحزب وغيرته عليه إلى آخر نفس في حياته ، حيث لم يغير انتمائه رغم الانتكاسة التي تعرض لها الحزب في السنوات الأخيرة . كما لم يسجل عنه قبوله بترشيح نفسه أو حرصه طلب امتياز معين لصالحه. وقد عاش عفيفا كريم النفس، متواضعا إلى أقصى الحدود ، طيب السلوك والأخلاق . ساهم كثيرا في توعية العمال، الذين كانوا يلتحقون بالحزب قادمين من مقر الاتحاد المغربي للشغل خلال فترة السبعينيات . لأنهم كانوا يجدون فيه المتنفس الوحيد الذي يسمح لهم بحرية الرأي وكذلك الاطلاع على مستجدات الأحداث اعتمادا على النشرات الحزبية فكانوا يجدون في استقبالهم البرنوصي إلى جانب بعض الأطر التي كانت تتولى تشغيلهم وعلى رأسها سي عبد السلام المراكشي، وسي العربي الشنتوف ..عايش مخلتف المحطات التنظيمية للحزب، وعلى رأسها المؤتمرات الوطنية والإقليمية . بل ساهم فيها بكل فعالية وانضباط منقطع النظير ..

وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم بأحر التعازي لزوجته ولأبنائه وكل أفراد عائلته، ولكافة أصدقائه الذين رزؤوا بفقده. داعين لهم بالصبر والسلوان. وللفقيد بالرحمة والمغفرة وحسن المقام. وإنا لله وإنا إليه راجعون
هذا وستقام الصلاة على روحه الطاهرة في صلاة الظهر بمسجد بنجلون بطريق ابن الأبار. ثم ينقل جثمانه إلى مثواه الأخير بمقبرة سيدي عمر ..
المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين .

Related posts

Leave a Comment