تحلية مياه البحر لا يجب أن تغطي على أهمية السدود بالمغرب- سدود طنجة نموذجا

لقد بشرتنا جهة طنجة تطوان الحسيمة في عهد المجلس السابق باتخاذها قرارا مهما يقضي بإنشاء محطات لتحلية مياه البحر في بعض مدن الجهة (طنجة – العرائش – المضيق) في أفق تأمين الاحتياجات المالية خلال 25 سنة المقبلة بغلاف مالي تُقدر قيمته بـ 10 ملايير و500 مليون درهم، بواقع 3 ملايير ونصف لكل مشروع .. وهو القرار الذي لا يمكن إلا تثمينه والتنويه بالجهة التي تقف خلفه؛ لأنه يدل على عمق تفكيرها وتصورها للمستقبل، لكننا في المقابل نتأسف على نسيان وضعية السدود الموجودة بالمنطقة؛ والتي تعد المصدر الوحيد لتزويد الساكنة بمياه الشرب.. وذلك بالنظر لما يعتريها من إهمال نتيجة سوء التدبير رغم علم المسؤولين بكل التفاصيل، وقد ظلوا يتجاهلون الأمر ويغضون الطرف عنه، بل “أصبحوا ينزعجون من طرحه، رغم الأخطار التي تهدد تلك السدود بسبب تقلص منسوب المياه في معظم سدود الجهة وكذلك غياب الصيانة، ثم وجود التهديدات الخاصة بالتوحل والتلوث الناتج عن استقبال مياه الأودية التي تنقل المياه المختلطة بمياه الصرف الصحي، فضلا عما تتعرض أراضيها الجافة من الترامي والاستغلال من طرف الخواص في مزاولة الأنشطة الزراعية وخلق بعض المشاريع الخاصة.. وكان ذلك موضوع مراسلاتنا المتعددة إلى الجهات المسؤولة؛ ولكن دون طائل، حيث ظلت تتجاهل كل ذلك إلى حد الساعة. وقد التزمت الصمت في السنة الماضية بعد ظهور تباشير الانتعاش الطفيف الذي عرفته بعض السدود عقب التساقطات المطرية التي خففت آنذاك من وطأة الخوف والتشاؤم الذي غلب على النفوس، وهو ما جعلنا نتساءل في حينه إلى أي حد يمكن أن تصمد تلك السدود في ظل الوضع القائم ، إلى أن جاء الجواب مؤخرا على لسان وزارة التجهيز والماء في تقريرها الأخير عن مستوى ملء السدود وحدود المخزون المائي المسجل على الصعيد الوطني، حيث تبين على مستوى الجهة تراجع مخزون كل السدود، وعلى سبيل المثال فقد “ناهزت حقينة سد 9 أبريل بعمالة طنجة – أصيلة 52.7 مليون متر مكعب، بمعدل ملء يصل إلى 17.6 في المائة، مقابل 43.6 مليون متر مكعب ومعدل ملء في حدود 14.5 في المائة، فيما سجل سد أسمير بإقليم تطوان نسبة ملء تصل الى 83.5 في المائة، أي بمخزون مائي بلغ 32.5 مليون متر مكعب، مقابل 26 مليون متر مكعب و 66.8 في المائة العام الماضي، أما بالنسبة لسد طنجة المتوسط بإقليم الفحص أنجرة، فقد بلغت حقينته 17.4 مليون متر مكعب (79.2 في المائة)، مقابل 12.5 مليون متر مكعب (56.7 في المئة) العام الماضي، وسد ابن بطوطة 11.6 مليون متر مكعب (39.7 بالمائة)”

وعلاقة بهذا الموضوع؛ نذكر سلطات الجهة بالتقرير الذي أصدرته الرابطة في الموضوع بتاريخ (1 أكتوبر 2020)، وقد ضمنته مجموعة من النقط التي جاءت على شكل رسائل موجهة إلى الجهات المعنية. فرغم مرور أزيد من سنة على ذلك؛ لم تقم تلك الجهات باتخاذ أي إجراء عملي لتبديد الشكوك ووضع حد للتدهور الذي يهدد بنية كل السدود في المنطقة. وهذه لائحة المطالب التي تضمنها التقرير مفصلة…
• تلوث سد 9 أبريل بسبب وجود مصبات عشوائية للمياه العادمة، ومطرح للنفايات، ومصنع للسمك، ومصبات الصرف الصحي القادمة من مركز دار الشاوي ومن الدواوير المجاورة للسد
• الأخطار البيئية المحدقة بالفرشة المائية لبحيرة شرف العقاب…
• السدود التلية المهددة بالترامي…
• احتلال الأراضي الجافة التابعة لسدي 9 أبريل وابن بطوطة…
• الأخطار البيئية التي تهدد السدود بالمنطقة بسبب التعرية الناتجة عن غياب التشجير والحماية…
• الاستغلال المفرط لمياه الشرب في سقي العشب الأخضر… ( عودة إلى التقرير المرفق) ..

الرابط : اضغط هنا لقراءة التقرير
وفي الختام لا يسعنا إلا أن نذكر سيادة الوالي محمد امهيدية الذي قام بخطوة غير كافية تجاه هذا الملف حينما كلف نفسه عناء زيارة سد 9 أبريل، وسد الخروب للاطلاع على الوضعية عن كثب، كما أمر بتشكيل لجنة مختلطة قصد التحقيق مع صاحب معمل السمك بدار الشاوي الذي تم إلزامه باتخاذ بعض التدابير لمنع تسرب المياه الملوثة إلى السد.. وهي الزيارة التي أعقبتها زيارة مماثلة لوزير التجهيز عبد القادر اعمارة إلى المنطقة بتاريخ 3 مارس 2021، دون أن يكون لها تأثير ملموس على الوضعية.
فإلى أي حد تم احترام مقررات اللجنة؟، ثم هل تم التخلص من النقط السوداء المشار إليها والتي تهدد سلامة مياه السدود التي تعد المصدر الأساسي لتزود سكان طنجة بالماء؟، وهل تم إجراء تحقيق شفاف حول الخروقات والاختلالات المسجلة على صعيد هذه السدود؟.. وما هو العمل الذي تم القيام به بخصوص أنشطة الترامي على الوعاء العقار التابع لسدي ابن بطوطة و9 أبريل، وكذلك السدود التلية؟، وما هي الخطة التي اتخذت بخصوص مصير السدود التلية بطنجة ؟. هذا بالإضافة إلى سؤال عريض يطرح حول سبب تراجع مخزون سد 9 أبريل إلى هذا المستوى المنخفض؟، فما هو السر في عدم استفادته من تساقطات السنة الماضية التي أنعشت حقينة كل السدود على صعيد الجهة؟
فإذا تم استثناء النقطتين المتعلقتين بانتهاء أشغال إنجاز محطة التطهير بدار الشاوي التي دخلت في طور الخدمة مؤخرا، ثم بعض التدابير المحتشمة التي اتخذتها الوحدة الصناعية للسمك المذكورة، فما زالت هناك أسئلة تنتظر الجواب من الجهات المسؤولة التي يبدو أنها تراهن على ذاكرة النسيان ومرور الوقت حتى يحل موعد رحيلهم عن المنطقة ؟ ونجدد طرحها مع مجيء الوزير الجديد الذي نرجو منه أن يلتفت إلا هذا الملف وأن يخصه بالعناية الكاملة؛ لأنه لا يمكن السكوت عن هذه الفضائح والتستر عليها إلى ما لا نهاية، حتى ينقطع الأمل في الإصلاح.

المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين
10-11-2021

Related posts

Leave a Comment